في خطوة تعكس عمق الروابط الأخوية والحرص المشترك على تعزيز أواصر التعاون، تلقى صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية السعودي، رسالة خطية هامة من معالي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية جمهورية العراق، فؤاد حسين. تركزت الرسالة على سبل دعم وتطوير العلاقات الثنائية المتجذرة بين البلدين الشقيقين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات.
وقد تسلم الرسالة الدكتور عبدالرحمن الرسي، وكيل الوزارة للشؤون الدولية المتعددة، وذلك خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض، سعادة سفيرة جمهورية العراق لدى المملكة، صفية طالب السهيل. وشهد اللقاء استعراضاً شاملاً للعلاقات الثنائية، بالإضافة إلى مناقشة مستفيضة للموضوعات ذات الاهتمام المشترك التي تخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين.
تأتي هذه المبادرة الدبلوماسية في سياق تاريخي غني يربط المملكة العربية السعودية وجمهورية العراق. فالعلاقات بين البلدين تتجاوز الجغرافيا لتشمل روابط ثقافية، دينية، واجتماعية عميقة. ورغم التحديات التي شهدتها المنطقة في فترات سابقة، شهدت السنوات الأخيرة دفعة قوية نحو إعادة بناء الثقة وتوطيد التعاون، مدفوعة بإرادة سياسية مشتركة لتعزيز الاستقرار والازدهار. وقد تجسد هذا التوجه في تأسيس المجلس التنسيقي السعودي العراقي عام 2017، الذي يهدف إلى تفعيل الشراكة الاستراتيجية في قطاعات حيوية مثل الاقتصاد، الاستثمار، الطاقة، والثقافة.
إن أهمية هذه الرسالة واللقاء الدبلوماسي تتجاوز كونهما مجرد تبادل للرسائل الرسمية. فعلى الصعيد الثنائي، يمثل هذا التفاعل تأكيداً على التزام البلدين بتعزيز التعاون الاقتصادي، الذي يشمل زيادة التبادل التجاري، وتسهيل الاستثمارات المتبادلة، خاصة في قطاعات الطاقة والبنية التحتية. كما يعزز التنسيق الأمني بين الرياض وبغداد الجهود المشتركة لمكافحة الإرهاب والتطرف، وهي قضية محورية لأمن واستقرار المنطقة بأسرها. هذا التعاون يسهم في خلق بيئة مواتية للنمو والتنمية، ويعود بالنفع المباشر على شعبي البلدين.
أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن توطيد العلاقات السعودية العراقية يحمل في طياته تأثيراً إيجابياً كبيراً. فالعراق، بصفته دولة محورية في المنطقة، والمملكة العربية السعودية، كقوة إقليمية واقتصادية رائدة، يمكنهما معاً أن يشكلا ثقلاً مهماً في تحقيق التوازن الإقليمي. هذا التقارب يدعم مساعي التهدئة وحل النزاعات، ويساهم في بناء جبهة إقليمية موحدة لمواجهة التحديات المشتركة، مثل التدخلات الخارجية وتقلبات أسواق الطاقة. كما يعزز هذا التنسيق دور البلدين في المنظمات الدولية والإقليمية، مما يمنحهما صوتاً أقوى في القضايا العالمية.
وفي الختام، فإن هذه الرسالة الدبلوماسية واللقاءات المستمرة بين كبار المسؤولين تعكس رؤية استراتيجية مشتركة لمستقبل المنطقة. إنها تؤكد على أن الحوار والتفاهم هما السبيل الأمثل لبناء علاقات قوية ومستدامة، تخدم المصالح العليا للبلدين وتساهم في تحقيق الأمن والازدهار لشعوب المنطقة بأسرها. ومن المتوقع أن تستمر هذه الجهود الدبلوماسية في فتح آفاق أوسع للتعاون، مما يرسي دعائم شراكة استراتيجية حقيقية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية العراق.


