spot_img

ذات صلة

محادثات جنيف النووية: إيران تناقش رفع العقوبات والملف النووي

أعلن التلفزيون الإيراني عن اختتام الجولة الثانية من المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف، دون الكشف عن نتائج فورية. وفي تصريح له، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، أن محادثات جنيف مع الجانب الأمريكي قد تعمقت في تفاصيل رفع العقوبات والملف النووي والقضايا التقنية المرتبطة به.

تأتي هذه المحادثات في سياق جهود دولية لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015، المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA). كان هذا الاتفاق يهدف إلى تقييد البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية. إلا أن الولايات المتحدة انسحبت من الاتفاق في عام 2018 خلال إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، وأعادت فرض عقوبات قاسية على طهران، مما دفع إيران بدورها إلى التراجع تدريجياً عن بعض التزاماتها النووية. تسعى إدارة الرئيس جو بايدن حالياً للعودة إلى الاتفاق، مؤكدة على أهمية الدبلوماسية في التعامل مع الملف النووي الإيراني.

وأوضح خطيب زاده أن دخول المفاوضات المرحلة الفنية يعني بدء البحث في التفاصيل التنفيذية والدقائق التخصصية في مجالين أساسيين: رفع العقوبات والالتزامات النووية. وكشف عن انضمام خبراء اقتصاديين وقانونيين وفنيين إلى طاولة المفاوضات، مما يعكس الجدية والتعقيد الذي وصلت إليه المباحثات. هذا التوسع في الوفود يشير إلى الحاجة الملحة لمعالجة الجوانب التقنية والقانونية الدقيقة لضمان أي اتفاق مستقبلي.

ونقلت وكالة «تسنيم» الرسمية عن خطيب زاده قوله إن حضور الخبراء الاقتصاديين والقانونيين والفنيين ضمن الوفد الإيراني، إلى جانب الدور الذي يؤديه المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، وفر الأرضية اللازمة لهذه المحادثات الدقيقة. وأشار إلى أنه خلال اليومين الماضيين، تم توضيح وجهات النظر والملاحظات الاستراتيجية لإيران في لقاءات مكثفة مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي وغروسي، مؤكداً أن هذه القضايا نُقلت إلى الجانب الأمريكي عبر الوسيط، وأن المفاوضات غير المباشرة ركزت على التفاصيل التي تُعنى بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية بصفتها الجهة المحورية في التحقق منها ودفعها قدماً.

تكتسب هذه المحادثات أهمية بالغة على الصعيدين الإقليمي والدولي. فمحلياً، يترقب الشارع الإيراني أي انفراجة قد تؤدي إلى رفع العقوبات وتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية. إقليمياً، يمكن أن يسهم نجاح المفاوضات في تخفيف حدة التوترات في منطقة الشرق الأوسط، خاصة مع دول الخليج وإسرائيل التي تتابع التطورات بقلق. أما دولياً، فإن التوصل إلى اتفاق يعزز نظام عدم الانتشار النووي ويقلل من مخاطر التصعيد في المنطقة، مما يعيد الثقة في الحلول الدبلوماسية للقضايا الأمنية المعقدة.

وفي سياق متصل، أعلنت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية أن أجزاء من مضيق هرمز ستُغلق لبضع ساعات بسبب «إجراءات أمنية» تتعلق بمناورات بحرية للحرس الثوري في المضيق. ونقل تلفزيون «العالم» الإيراني عن قائد بحرية الحرس الثوري قوله إنهم «مستعدون لإغلاق مضيق هرمز إذا قرر كبار القادة ذلك». وأكد التلفزيون الرسمي أن إيران «ليس لديها أي خطوط حمراء فيما يتعلق بحماية أمن مضيق هرمز». هذه التصريحات تسلط الضوء على الأهمية الاستراتيجية للمضيق كشريان حيوي لتجارة النفط العالمية، وتبرز التوترات الجيوسياسية المحيطة بالمنطقة، والتي غالباً ما تتشابك مع مسار المفاوضات النووية.

وأكد خطيب زاده أن المحادثات «مستمرة بجدية وتركيز وقد تتواصل لساعات أخرى»، مشيراً إلى أن الوفد الإيراني أجرى محادثات متعددة مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي. هذا التفاعل المستمر يؤكد على الطبيعة المعقدة للمفاوضات والحاجة إلى تنسيق دقيق بين جميع الأطراف المعنية لتحقيق تقدم ملموس.

spot_imgspot_img