spot_img

ذات صلة

سوريا: إجلاء مخيم الهول لعائلات داعش إلى حلب

بدأت السلطات السورية عملية إجلاء شاملة لمخيم الهول، الذي كان يؤوي عائلات عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي، وذلك بنقل السكان المتبقين إلى مخيم آخر مجهز في حلب شمال البلاد. هذه الخطوة، التي بدأت يوم الثلاثاء، تهدف إلى إخلاء المخيم بالكامل، وفقاً لما أعلنه مصدر حكومي ومسؤول مكلف بإدارة شؤون المخيم. يمثل هذا الإجراء تطوراً مهماً في التعامل مع أحد أخطر الملفات الأمنية والإنسانية في سوريا.

يُعد مخيم الهول، الواقع في محافظة الحسكة شمال شرق سوريا، أحد أكبر وأخطر المخيمات في العالم. تأسس المخيم في الأصل لاستقبال اللاجئين العراقيين، لكنه توسع بشكل هائل بعد سقوط آخر معاقل تنظيم داعش الإرهابي في الباغوز عام 2019. وقد أصبح المخيم يضم عشرات الآلاف من النازحين، بمن فيهم عائلات مقاتلي داعش، مما جعله بؤرة للتوترات الأمنية ومصدراً للقلق الدولي بسبب انتشار الفكر المتطرف وتجنيد الأطفال والنساء. لطالما دعت المنظمات الدولية والمجتمع الدولي إلى إيجاد حلول مستدامة لوضع المخيم، بما في ذلك إعادة رعايا الدول الأجنبية إلى أوطانهم.

كان المخيم يضم في ذروته حوالي 24 ألف شخص، منهم نحو 15 ألف سوري وحوالي 6300 امرأة وطفل أجنبي من 42 جنسية مختلفة. وقد رفضت غالبية بلدانهم استعادتهم، مما فاقم الأزمة الإنسانية والأمنية. ومع ذلك، شهدت أعداد المقيمين انخفاضاً ملحوظاً في الأسابيع الأخيرة، خاصة بعد نقل حوالي 7000 فرد من عائلات وعناصر التنظيم الإرهابي إلى العراق. هذا الانخفاض يعكس جهوداً متواصلة لتخفيف العبء عن المخيم.

أفادت مصادر من منظمات إنسانية وشهود عيان الأسبوع الماضي بأن معظم الأجانب الذين كانوا يقيمون في المخيم غادروه بعد انسحاب القوات الكردية منه أواخر شهر يناير الماضي. وقد تسلمت القوات الأمنية السورية إدارة المخيم، بعد انتشارها في مناطق واسعة شمال وشرق البلاد كانت تحت سيطرة الأكراد، وذلك في أعقاب اتفاق بين الطرفين ينص على دمج تدريجي للقوات العسكرية والإدارية في محافظة الحسكة. هذا الاتفاق يمثل تحولاً في موازين القوى والإدارة في المنطقة.

صرح فادي القاسم، المسؤول الحكومي المكلف بإدارة شؤون المخيم، بأن تقييماً لاحتياجات المخيم كشف عن افتقاره للمقومات الأساسية للسكن اللائق. وعليه، اتخذ قرار عاجل بنقل السكان إلى مخيمات جاهزة في حلب. وأكد القاسم أن عملية الإخلاء بدأت يوم الثلاثاء، ومن المتوقع أن يتم إخلاء المخيم بالكامل خلال أسبوع واحد، بحيث «لن يبقى أحد» فيه.

أكد مصدر حكومي لوكالة الأنباء الفرنسية أن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث تعمل حالياً على إخلاء مخيم الهول في الحسكة ونقل سكانه إلى مخيم أخترين شمال حلب. وقد غادرت بالفعل قوافل تقل سكان المخيم من الحسكة متجهة نحو شمال حلب. وفي سياق متصل، أفادت سيلين شميت، المتحدثة باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في سوريا، بأن المفوضية لاحظت انخفاضاً كبيراً في عدد سكان مخيم الهول في الأسابيع الماضية. وأشارت إلى أن الحكومة أبلغت المفوضية وشركاءها بخطتها لنقل العدد القليل المتبقي من السكان في الأيام المقبلة إلى مخيم أخترين في حلب، وطلبت دعمهم ومساعدتهم في عملية النقل هذه.

تأتي عملية إجلاء مخيم الهول في سياق جهود أوسع تبذلها الحكومة السورية لإعادة بسط سيطرتها على المناطق الشمالية الشرقية من البلاد، وتخفيف العبء الأمني والإنساني الذي يمثله المخيم. ورغم أن نقل السكان إلى مخيم آخر قد يوفر ظروفاً معيشية أفضل، إلا أن التحديات طويلة الأمد المتعلقة بإعادة تأهيل الأفراد المتأثرين بالفكر المتطرف، ومستقبل الأطفال الذين ولدوا ونشأوا في بيئة داعش، لا تزال قائمة. كما أن مصير الأجانب الذين ترفض بلدانهم استعادتهم يبقى قضية دولية معقدة تتطلب تعاوناً أكبر من المجتمع الدولي لضمان عدم تحول هؤلاء الأفراد إلى تهديد مستقبلي، ولتوفير حلول إنسانية وقانونية لهم. هذه الخطوة قد تساهم في استقرار المنطقة على المدى القصير، لكنها تبرز الحاجة الملحة لمعالجة جذور التطرف وتداعياته الإنسانية والأمنية على المدى الطويل.

spot_imgspot_img