أعرب جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، عن استيائه الشديد وصدمته العميقة إزاء حادثة العنصرية المقيتة التي استهدفت النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، لاعب ريال مدريد الإسباني، خلال إحدى مباريات دوري أبطال أوروبا. وقد جاءت تصريحات إنفانتينو القوية عبر حسابه الرسمي على منصة إنستغرام، مؤكداً أن مثل هذه الممارسات لا مكان لها على الإطلاق في عالم كرة القدم أو في مجتمعاتنا.
تأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء مجدداً على التحدي المستمر الذي تواجهه كرة القدم العالمية في مكافحة العنصرية والتمييز. فلطالما كانت الملاعب مسرحاً لبعض أسوأ أشكال التعصب، ورغم الجهود المتواصلة من قبل الهيئات الرياضية، لا تزال حوادث العنصرية تظهر بين الحين والآخر، مهددة القيم الأساسية للعبة التي تجمع الشعوب والثقافات. وقد تعرض فينيسيوس جونيور نفسه لعدة حوادث عنصرية سابقة في الملاعب الإسبانية، مما يبرز الحاجة الملحة لتدابير أكثر صرامة وفعالية.
وفي سياق تعليقاته، شدد إنفانتينو على أن “لا مكان للعنصرية على الإطلاق في رياضتنا ومجتمعنا”، داعياً جميع الأطراف المعنية إلى “اتخاذ إجراءات ومحاسبة المسؤولين”. وأكد رئيس الفيفا التزام المنظمة الراسخ بمكافحة هذه الظاهرة، مشيراً إلى أن الفيفا، من خلال موقفها العالمي ضد العنصرية ولجنة صوت اللاعبين، تضمن احترام وحماية اللاعبين والمسؤولين والجماهير، وتتعهد باتخاذ الإجراءات المناسبة عند وقوع أي حوادث.
تاريخياً، تبنت الفيفا العديد من المبادرات والبروتوكولات لمواجهة العنصرية، كان أبرزها “بروتوكول الخطوات الثلاث” الذي يمنح الحكام صلاحية إيقاف المباراة مؤقتاً، ثم تعليقها، وفي النهاية إلغائها في حال استمرار الهتافات أو الممارسات العنصرية. وقد أشاد إنفانتينو بالحكم فرانسوا ليتكسييه لتفعيله هذا البروتوكول باستخدام إشارة الذراع لإيقاف المباراة والتعامل مع الموقف، مما يعكس جدية الفيفا في تطبيق هذه الإجراءات على أرض الواقع.
إن تأثير مثل هذه الحوادث يتجاوز حدود الملعب، فهو يمس سمعة الرياضة ككل ويؤثر على اللاعبين نفسياً ومعنوياً. على الصعيد المحلي، تضع هذه الحوادث الأندية والاتحادات الوطنية تحت المجهر، مطالبة إياها بتعزيز آليات الرصد والعقاب. إقليمياً، تدفع الهيئات القارية مثل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) إلى مراجعة وتحديث لوائحها لضمان بيئة خالية من التمييز. أما دولياً، فتعزز هذه التصريحات دور الفيفا كقائد عالمي في مكافحة العنصرية، وتوجه رسالة واضحة بأن كرة القدم لن تتسامح مع أي شكل من أشكال التعصب.
واختتم إنفانتينو تصريحاته بالتأكيد على التضامن الكامل للفيفا وكرة القدم مع ضحايا العنصرية وأي شكل من أشكال التمييز، مجدداً التزامه الدائم بالتشديد على رسالة واضحة: “لا للعنصرية! لا لأي شكل من أشكال التمييز!”. هذه الدعوة ليست مجرد شعار، بل هي دعوة للعمل الجماعي من قبل الأندية، الاتحادات، اللاعبين، والجماهير لخلق بيئة رياضية شاملة ومحترمة للجميع.


