
في خطوة تنظيمية تعكس التطورات الاقتصادية وحركة العبور المتزايدة، بدأت المؤسسة العامة لجسر الملك فهد، اليوم (الأربعاء)، تطبيق التعرفة الجديدة لعبور الجسر، في أول تعديل يُسجَّل منذ عام 2016، والثاني فقط منذ افتتاحه التاريخي عام 1986. يأتي هذا التحديث لضمان استدامة وكفاءة أحد أهم الشرايين الحيوية التي تربط المملكة العربية السعودية بمملكة البحرين الشقيقة.
جسر الملك فهد: تاريخ من الربط والازدهار
يُعد جسر الملك فهد صرحًا هندسيًا ومعلمًا تاريخيًا بارزًا، افتُتح رسميًا في 25 نوفمبر 1986، ليجسد رؤية قيادتي البلدين آنذاك، الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود والشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، في تعزيز الروابط الأخوية والاقتصادية والاجتماعية. منذ ذلك الحين، لم يكن الجسر مجرد طريق عبور، بل أصبح رمزًا للتعاون الخليجي ونقطة التقاء حضارية وثقافية، ممهدًا الطريق أمام حركة لا تتوقف من الأفراد والبضائع بين ضفتي الخليج العربي.
تفاصيل التعرفة الجديدة لعبور المركبات
وفقًا للتعرفة المحدثة التي دخلت حيز التنفيذ، شهدت رسوم عبور بعض الفئات زيادة طفيفة لتعكس التكاليف التشغيلية والصيانة والتطوير المستمر. فقد رُفعت رسوم عبور السيارات والدراجات النارية إلى 35 ريالًا سعوديًا بدلًا من 25 ريالًا. أما الحافلات الصغيرة، فأصبحت تعرفة عبورها 55 ريالًا بعد أن كانت 35 ريالًا. وبالنسبة للحافلات الكبيرة، حُدِّدت الرسوم بـ70 ريالًا سعوديًا. وفيما يخص الشاحنات، تم اعتماد تعرفة مرنة بواقع 7 ريالات للطن الواحد، بما يواكب طبيعة الحركة التجارية والنقل الثقيل عبر هذا المنفذ الحيوي.
استثناءات لضمان استمرارية التنقل
حرصًا من المؤسسة العامة لجسر الملك فهد على مراعاة الظروف الخاصة لبعض الفئات، أكدت استمرار العمل بالتعرفة الحالية دون أي تغيير لفئات ذوي الإعاقة والطلبة والمسافر الدائم اليومي. يعكس هذا التوجه التزام المؤسسة بتسهيل حركة تنقل هذه الفئات، التي تعتمد بشكل كبير على الجسر لأغراض الدراسة أو العمل أو العلاج، مما يضمن عدم تأثرها بالتعديلات الجديدة.
الأهمية الاستراتيجية لجسر الملك فهد وتأثير تحديث الرسوم
يُعد جسر الملك فهد شريانًا اقتصاديًا حيويًا يربط بين أكبر اقتصادين في مجلس التعاون الخليجي، ويسهم بشكل مباشر في دعم التبادل التجاري والسياحي والاستثماري بين المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين. يشهد الجسر حركة تنقل نشطة على مدار العام، سواء لأغراض العمل أو السياحة أو التبادل التجاري، مما يجعله منفذًا استراتيجيًا لا غنى عنه. إن تحديث الرسوم، بعد فترة طويلة من الثبات، يأتي ضمن إجراءات تنظيمية تهدف إلى تعزيز كفاءة إدارة حركة العبور، وتغطية تكاليف التشغيل والصيانة والتطوير المستقبلي للبنية التحتية للجسر، بما يضمن استمرارية خدماته بجودة عالية. من المتوقع أن يكون تأثير هذه الزيادة محدودًا على حركة العبور الإجمالية، خاصة مع استثناء الفئات الأكثر استخدامًا، بينما تساهم في تعزيز الإيرادات اللازمة للحفاظ على هذا الصرح الوطني الحيوي وتطويره.
الجسر كرمز للتعاون الإقليمي
إلى جانب دوره الاقتصادي والاجتماعي، يمثل جسر الملك فهد رمزًا قويًا للتعاون والتكامل الإقليمي بين دول مجلس التعاون الخليجي. فهو ليس مجرد بنية تحتية، بل هو تجسيد للروابط التاريخية والثقافية المشتركة، ويعزز من مكانة المنطقة كمركز حيوي للتجارة والسياحة. إن استمرارية تحديث وتطوير الجسر يعكس التزام البلدين بالحفاظ على هذا الإنجاز المشترك وضمان قدرته على تلبية المتطلبات المتزايدة لحركة العبور في المستقبل، مما يدعم رؤى التنمية الوطنية في كل من السعودية والبحرين.


