في خطوة مفاجئة تعكس تزايد التكهنات حول مستقبل رئاسة البنك المركزي الأوروبي، أعلنت إسبانيا رسمياً عن نيتها السعي لشغل منصب رئيس البنك المركزي الأوروبي خلفاً لكريستين لاغارد. بهذا الإعلان، تصبح إسبانيا أول دولة عضو في منطقة اليورو تعلن صراحة عن طموحها في هذا المنصب الرفيع، وذلك في ظل تقارير تشير إلى احتمالية استقالة لاغارد قبل نهاية ولايتها المقررة في أكتوبر 2027.
يُعد منصب رئيس البنك المركزي الأوروبي أحد أهم الأدوار الاقتصادية في العالم، حيث يتولى مسؤولية صياغة وتنفيذ السياسة النقدية لمنطقة اليورو بأكملها، والتي تضم 20 دولة وتؤثر على حياة مئات الملايين من المواطنين. تتمثل المهمة الأساسية للبنك المركزي الأوروبي في الحفاظ على استقرار الأسعار، وهو ما يتطلب قرارات حاسمة بشأن أسعار الفائدة وإدارة التضخم. عملية اختيار الرئيس معقدة وتتطلب توافقاً بين قادة دول منطقة اليورو، وغالباً ما تشهد مفاوضات سياسية مكثفة لضمان التوازن الجغرافي والسياسي، مع تأثير كبير للدول الكبرى مثل ألمانيا وفرنسا.
تاريخياً، شهدت رئاسة البنك المركزي الأوروبي تعاقب شخصيات بارزة من دول مختلفة، مثل الهولندي ويم دويسنبرغ، والفرنسي جان كلود تريشيه، والإيطالي ماريو دراغي، والفرنسية كريستين لاغارد. هذا التنوع يعكس الحاجة إلى قيادة قادرة على تمثيل مصالح المنطقة ككل، مع الحفاظ على استقلالية البنك عن الضغوط السياسية. إعلان إسبانيا المبكر يشير إلى رغبتها في لعب دور أكثر تأثيراً في المؤسسات الأوروبية، وربما تقديم مرشح يتمتع بخبرة اقتصادية ومالية واسعة، قادر على قيادة البنك في فترة اقتصادية تتسم بالتحديات.
وقد أكدت وزارة الاقتصاد الإسبانية في بيان لها أن مدريد “ستعمل لضمان حصولها على دور قيادي مؤثر داخل البنك المركزي الأوروبي”، مشيرة إلى استعدادها لتقديم “أقوى وأكفأ مرشح” إذا ما تم تسريع عملية الاختيار. هذه التصريحات تعكس جدية إسبانيا في المنافسة على هذا المنصب الحيوي، الذي يمكن أن يعزز نفوذها الاقتصادي والسياسي داخل الاتحاد الأوروبي.
تأتي هذه التطورات بعد تقرير لصحيفة “فاينانشال تايمز” أشار إلى أن لاغارد قد تخطط لمغادرة منصبها مبكراً، بهدف تمكين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس (أو شخصية ألمانية بارزة أخرى) من اختيار خليفتها قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية في أبريل 2026. مثل هذه الخطوة، إن حدثت، ستكون لها تداعيات كبيرة على الأسواق المالية والسياسة النقدية، حيث سيتعين على الرئيس الجديد التعامل مع تحديات مثل التضخم المرتفع، وتباطؤ النمو الاقتصادي، والحاجة إلى تنسيق السياسات مع الحكومات الوطنية.
وبينما ذكرت مصادر للصحيفة أن استقالة لاغارد قد تحدث هذا الصيف، أشار مسؤول حكومي داخل الاتحاد الأوروبي إلى أن المنافسة على هذا المنصب ستكون “شرسة”. ورغم تأكيد البنك المركزي الأوروبي أن لاغارد تركز بشكل كامل على أداء مهامها ولم تتخذ أي قرار بشأن إنهاء ولايتها، إلا أن المستثمرين يعتبرون هذا النفي أقل حزماً من نفي سابق صدر العام الماضي. هذا الترقب يضيف طبقة من عدم اليقين إلى المشهد الاقتصادي الأوروبي، ويجعل من سباق الخلافة حدثاً بالغ الأهمية لمستقبل منطقة اليورو.


