في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، حذر مسؤولون إسرائيليون، اليوم الأربعاء، من احتمال اندلاع حرب شاملة مع إيران خلال أيام قليلة، وذلك في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان معارضة بلاده لأي تدخل عسكري ضد طهران. هذه التحذيرات تأتي في سياق تاريخ طويل من العداء والتوتر بين القوتين الإقليميتين، وتثير مخاوف جدية بشأن مستقبل الاستقرار في الشرق الأوسط.
ونقل موقع «أكسيوس» الأمريكي عن مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين قولهم إن الاستعدادات الجارية تفترض فشل المسار الدبلوماسي، مما قد يفتح الباب أمام عملية عسكرية واسعة النطاق ضد إيران. يُرجح أن تكون هذه العملية، التي قد تشارك فيها الولايات المتحدة وإسرائيل، ليست مجرد ضربة محدودة، بل حملة قد تمتد لأسابيع وتستهدف البنية التحتية النووية والصاروخية الإيرانية، وربما أجهزتها الأمنية المرتبطة بالنظام، مما يجعلها أقرب في طبيعتها إلى حرب شاملة.
تتغذى هذه التوترات من عقود من العداء، خاصة منذ الثورة الإيرانية عام 1979، حيث تعتبر إسرائيل البرنامج النووي الإيراني تهديداً وجودياً لأمنها القومي. ورغم توقيع الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) عام 2015، الذي قيد الأنشطة النووية الإيرانية مقابل رفع العقوبات، إلا أن انسحاب الولايات المتحدة منه عام 2018 وإعادة فرض العقوبات أدى إلى تدهور الوضع. ردت إيران بتجاوز بعض قيود الاتفاق، مما زاد من قلق المجتمع الدولي وإسرائيل على وجه الخصوص. كما أن الصراع بالوكالة في المنطقة، من سوريا ولبنان إلى اليمن وغزة، يضيف طبقة أخرى من التعقيد لهذه العلاقة المتوترة.
ضربات محتملة وتداعيات إقليمية
فيما يرى السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام أن الضربات المحتملة قد تكون على بعد أسابيع، يشير آخرون إلى أن الجدول الزمني قد يكون أقصر من ذلك بكثير، بحسب موقع «أكسيوس». هذا التباين في التقديرات يعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهد.
من جهته، حذر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من أن «حرباً جديدة تستهدف إيران لن تفيد أحداً، بل على العكس من ذلك، فإن المنطقة ستخسر». وأوضح أردوغان، خلال تصريحات أدلى بها للصحفيين على متن الطائرة أثناء عودته من إثيوبيا، ونقلتها وكالة «الأناضول» التركية الرسمية، أن تركيا أبلغت جميع الأطراف المعنية بموقفها الرافض لأي تدخل عسكري ضد إيران. وأضاف أن تركيا على تواصل رفيع المستوى مع كل من إيران والولايات المتحدة، مؤكداً: «أبلغنا جميع الأطراف المعنية أننا نعارض أي تدخل عسكري ضد إيران».
حل الخلاف بالدبلوماسية
ولفت أردوغان إلى أن تركيا تسعى لحل الخلافات بين إيران والولايات المتحدة عبر الحوار، مبيناً أن بلاده «تبني الجسور ولا تنصب الجدران، ولا تؤجج الصراعات بل تمهد للسلام». وأشار إلى أن تركيا تواصل الوقوف إلى جانب السلام والتعامل مع القضية بنهج إيجابي، لافتاً إلى أن التصعيد العسكري وتصاعد التوتر سيدفع المنطقة إلى مزيد من الغموض. وأضاف: «ما دام باب الدبلوماسية مفتوحاً، فهناك أمل، وسنحافظ على هذا الأمل ونعززه».
تداعيات أي صراع عسكري واسع النطاق ستكون كارثية على المنطقة والعالم. على الصعيد الإقليمي، قد يؤدي ذلك إلى زعزعة استقرار أوسع، وتدفق للاجئين، وتأثيرات اقتصادية مدمرة على أسواق النفط العالمية وممرات الشحن الحيوية مثل مضيق هرمز. كما قد يجر أطرافاً إقليمية أخرى إلى الصراع، مما يحول الشرق الأوسط إلى ساحة حرب أوسع. دولياً، ستتأثر أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي، وستواجه القوى الكبرى تحديات دبلوماسية وأمنية غير مسبوقة.
المفاوضات النووية
بالمقابل، ذكر التلفزيون الإيراني، اليوم، أن وزير الخارجية عباس عراقجي بحث في اتصال هاتفي مع مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي مستجدات المفاوضات النووية. وقال عراقجي إن «طهران تركز على وضع إطار عمل أولي ومتماسك لدفع المحادثات المستقبلية مع الولايات المتحدة قدماً»، مبيناً أن بلاده توصلت إلى اتفاق عام مع الولايات المتحدة حول مجموعة من المبادئ. ووصف المحادثات النووية غير المباشرة التي استضافتها جنيف، الثلاثاء، بـ«الجدية والبناءة».
هذه التطورات تؤكد أن المنطقة تقف على مفترق طرق حرج. فبينما تتصاعد التحذيرات من صراع وشيك، تظل الجهود الدبلوماسية هي الأمل الوحيد لتجنب كارثة إقليمية ودولية. إن دعوات تركيا للحوار والحل السلمي تعكس الحاجة الملحة لجميع الأطراف للتحلي بضبط النفس والبحث عن حلول مستدامة.


