spot_img

ذات صلة

اجتماع دولي بنيويورك لبحث أزمة السودان وتداعياتها الخطيرة

في خطوة تعكس القلق الدولي المتزايد، عُقد في نيويورك اجتماع رفيع المستوى على هامش جلسة مجلس الأمن الدولي الوزارية، لمناقشة التطورات الخطيرة للأزمة في السودان. وضم الاجتماع ممثلين عن دول ومنظمات فاعلة، في محاولة لتوحيد الجهود الدبلوماسية وإيجاد مخرج للنزاع المدمر الذي يعصف بالبلاد.

ووفقاً لبيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، شارك في اللقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، إلى جانب شخصيات دولية بارزة من بينها المندوب السعودي الدائم لدى الأمم المتحدة عبد العزيز الواصل، ووزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، وكبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، ومبعوثة الاتحاد الأوروبي للقرن الأفريقي أنيت فيبر، ووزير الدولة الإماراتي بالخارجية شخبوط بن نهيان.

خلفية الصراع وتداعياته الإنسانية

يأتي هذا التحرك الدبلوماسي في ظل استمرار الحرب في السودان التي اندلعت في أبريل 2023 بين الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو “حميدتي”. نشأ الصراع من رحم توترات حادة حول عملية دمج قوات الدعم السريع في الجيش، والتي كانت جزءاً أساسياً من خطة الانتقال إلى الحكم المدني بعد الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير في عام 2019. وقد أدى النزاع إلى كارثة إنسانية هي الأكبر في العالم، حيث تسبب في نزوح الملايين داخلياً ولجوء مئات الآلاف إلى دول الجوار، بينما يواجه أكثر من 18 مليون شخص انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، وسط تحذيرات أممية من خطر مجاعة وشيكة وانهيار كامل للقطاع الصحي.

مواقف دولية موحدة ومخاوف إقليمية

خلال الاجتماع، أكد الوزير المصري بدر عبد العاطي على دعم مصر الكامل للجهود الرامية لإنهاء النزاع، مشدداً على ضرورة التوصل إلى “هدنة إنسانية فورية” كأولوية قصوى. كما حذر من خطورة أي محاولات لإنشاء هياكل موازية قد تهدد وحدة السودان وسلامة أراضيه، وهو ما يتعارض مع قرارات الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية. وأشار عبد العاطي إلى أن الوضع في السودان لا يمثل فقط تهديداً بالغ الخطورة للسلم والأمن الدوليين، بل يمس بشكل مباشر الأمن القومي المصري، نظراً للحدود المشتركة والتداخلات التاريخية والاجتماعية.

أهمية الدور الدولي وتأثيره المتوقع

تكمن أهمية هذا الاجتماع في محاولته تنسيق الضغوط الدولية على الأطراف المتحاربة لوقف القتال والعودة إلى مسار التسوية السياسية. وأشاد عبد العاطي بالدور الذي يمكن أن يلعبه الاتحاد الأوروبي من خلال زيادة المساعدات الإنسانية وتقديم الدعم السياسي والمالي للمبادرات القائمة، مرحباً بمؤتمر برلين المزمع عقده في أبريل كفرصة لحشد الدعم الدولي. كما ثمن قيادة الولايات المتحدة للجهود الدبلوماسية، خاصة استضافتها لاجتماع حشد التعهدات الإنسانية. إن أي نجاح في هذه الجهود لن يساهم فقط في إنقاذ ملايين السودانيين من المعاناة، بل سيمنع أيضاً امتداد حالة عدم الاستقرار إلى منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر التي تعاني بالفعل من توترات جيوسياسية متعددة.

spot_imgspot_img