spot_img

ذات صلة

لافروف: السعودية شريك استراتيجي وضرب إيران لعب بالنار

شراكة استراتيجية متجذرة: قرن من العلاقات السعودية الروسية

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن المملكة العربية السعودية تمثل شريكاً استراتيجياً لروسيا في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين تمتد لقرابة قرن من الزمان. وفي مقابلة مع شبكة “العربية”، شدد لافروف على الأهمية البالغة لهذه الشراكة التي لا تقتصر على المصالح الثنائية فحسب، بل تمتد لتشمل استقرار أسواق الطاقة العالمية.

تعود جذور هذه العلاقة إلى عام 1926، حين كان الاتحاد السوفيتي من أوائل الدول التي اعترفت بالمملكة التي أسسها الملك عبد العزيز آل سعود، مما وضع أساساً تاريخياً لعلاقات دبلوماسية فريدة. وفي العصر الحديث، اكتسبت هذه الشراكة زخماً جديداً، لا سيما من خلال إطار تحالف “أوبك+” الذي يجمع منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) بقيادة السعودية، مع منتجين كبار من خارجها على رأسهم روسيا. وأوضح لافروف أن هذا التحالف يؤدي دوراً مسؤولاً وحيوياً في تحقيق الاستقرار والتوازن في سوق الطاقة العالمي، وهو ما يخدم مصالح المنتجين والمستهلكين على حد سواء. وأعرب عن ارتياح موسكو لمستوى التنسيق والتعاون الثنائي مع الرياض، مؤكداً تقدير بلاده لعلاقاتها مع الدول العربية ومناقشتها الملفات الدولية المحورية معها.

تحذير من التصعيد: “اللعب بالنار” في الملف النووي الإيراني

في سياق متصل، وجه لافروف تحذيراً شديد اللهجة من مغبة أي عمل عسكري ضد إيران، واصفاً أي هجوم جديد يستهدفها بأنه “لعب بالنار”. ورأى أن الضربات السابقة التي استهدفت مواقع إيرانية، في إشارة إلى التوترات مع إسرائيل والولايات المتحدة، أسفرت عن “تداعيات سيئة”، وأن استهداف المواقع النووية تحديداً هو “فعل خطير للغاية” سيدفع طهران حتماً لاتخاذ خطوات إضافية لحماية موادها النووية.

وشدد وزير الخارجية الروسي على أن إيران أعلنت التزامها باتفاقية عدم الانتشار النووي، وأن لها الحق في التخصيب السلمي لليورانيوم. وأعرب عن ثقته بأن طهران ستتعاون بشكل كامل مع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية حال استئناف عملهم. يأتي هذا الموقف في ظل تعثر المفاوضات لإحياء خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)، وتصاعد التوترات الإقليمية، حيث يمثل تصريح لافروف رسالة واضحة بأن أي تصعيد عسكري قد يخرج عن السيطرة ويشعل حريقاً في منطقة الشرق الأوسط بأكملها، مما يهدد الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية.

رؤية روسية لقضايا المنطقة والعالم

وتطرق لافروف إلى عدد من الملفات الإقليمية والدولية الأخرى، ففيما يخص الأزمة الأوكرانية، اتهم “النظام في كييف” بإشعال الأزمة عبر قمع منطقة دونباس، معتبراً أن العقبة الأساسية أمام الحل تكمن في القيادة الأوكرانية. وأكد أن الرئيس فلاديمير بوتين مستعد للحوار مع أوروبا “عندما يستعيد قادتها صوابهم”.

وفي الشأن السوري، أكد لافروف أن الاحترام والمنفعة المتبادلة هما أساس العلاقة مع دمشق، مجدداً دعم موسكو لوحدة سوريا وسيادتها. وأوضح أن الوجود الروسي في قاعدتي حميميم وطرطوس لم يعد ذا طابع عسكري بحت، بل يركز على المهام الإنسانية ويعتبر عامل استقرار في المنطقة.

أما بالنسبة للقضية الفلسطينية، فقد دعا لافروف إلى وحدة الصف الفلسطيني، محذراً من أن رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإقامة دولة فلسطينية “لا يخدم أمن إسرائيل”. وحذر من أن تصاعد التوتر في الضفة الغربية يهدد بـ”انفجار الأوضاع”، مؤكداً أن مشاركة الفلسطينيين هي العامل الحاسم لأي خطة سلام مستقبلية.

spot_imgspot_img