في زيارة مفعمة بالروحانية والسكينة، شرّف صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، اليوم، المسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة. وقد أدى سموه الصلاة في الروضة الشريفة، وتشرف بالسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى صاحبيه الجليلين أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب، رضوان الله عليهما.
وتحمل هذه الزيارة دلالات عميقة، فالروضة الشريفة، وهي المكان الواقع بين منبر النبي صلى الله عليه وسلم وحجرته، تعد من أقدس البقاع في المسجد النبوي، وقد وصفها النبي الكريم بأنها “روضة من رياض الجنة”. لذلك، يتوق المسلمون من كل أنحاء العالم لزيارتها والصلاة فيها، أملاً في نيل الأجر والثواب. كما يمثل المسجد النبوي، الذي أسسه النبي بنفسه عند هجرته إلى المدينة، ثاني أقدس المساجد في الإسلام بعد المسجد الحرام، وهو ليس مجرد مكان للعبادة، بل مركز إشعاع حضاري وعلمي عبر التاريخ الإسلامي الطويل، ومنارة للعلم والمعرفة.
تأتي زيارة ولي العهد للمسجد النبوي في إطار الاهتمام الكبير الذي توليه قيادة المملكة العربية السعودية، وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، بالحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة. وتعكس هذه الزيارة حرص القيادة على متابعة شؤون الحرمين بشكل مباشر والوقوف على جودة الخدمات المقدمة لملايين الزوار والمعتمرين والحجاج الذين يفدون إلى المدينة المنورة سنوياً. كما تتماشى هذه الجهود مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تهدف إلى إثراء التجربة الدينية والثقافية لضيوف الرحمن، وتوفير أرقى مستويات الخدمة والراحة لهم، وتسهيل وصولهم إلى الحرمين الشريفين بيسر وسهولة.
وكان في استقبال سمو ولي العهد لدى وصوله إلى رحاب المسجد النبوي، معالي رئيس الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس، ومعالي وزير الحج والعمرة الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة، وعدد من أئمة وخطباء المسجد النبوي وكبار المسؤولين. وقد رافق سموه في هذه الزيارة المباركة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن سلطان بن عبدالعزيز، أمير منطقة المدينة المنورة، ووزير الدولة عضو مجلس الوزراء الأمير تركي بن محمد بن فهد بن عبدالعزيز، ونائب أمير منطقة الرياض الأمير محمد بن عبدالرحمن بن عبدالعزيز، ونائب أمير منطقة المدينة المنورة الأمير سعود بن نهار بن سعود بن عبدالعزيز، والأمير سعود بن سلمان بن عبدالعزيز، ووزير الثقافة الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، ووزير الدولة عضو مجلس الوزراء الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ، وعضو هيئة كبار العلماء المستشار في الديوان الملكي الشيخ الدكتور سعد بن ناصر الشثري، وعدد من الوزراء، مما يبرز الأهمية الكبيرة التي توليها الدولة لهذه البقعة الطاهرة.
إن هذه الزيارة لا تقتصر على كونها حدثاً بروتوكولياً، بل هي رسالة تأكيد على الدور التاريخي والريادي للمملكة في خدمة الإسلام والمسلمين، وتجديد للعهد بمواصلة مسيرة العناية الفائقة بالمقدسات الإسلامية، وتوفير كل سبل الراحة والطمأنينة لزوارها، لتظل منارة هداية وسلام للعالم أجمع.


