أعلنت السلطات الإيرانية عن مقتل طيار وإصابة مساعده في حادث تحطم طائرة عسكرية من طراز F-4E Phantom II، تابعة للقوات الجوية للجيش الإيراني، مساء الخميس في محافظة همدان غربي البلاد. ووقع الحادث المأساوي أثناء تنفيذ الطائرة لمهمة تدريبية ليلية، مما يسلط الضوء مجدداً على التحديات التي يواجهها الأسطول الجوي الإيراني المتقادم.
تفاصيل الحادث والتحقيقات الأولية
وفقاً لبيان دائرة العلاقات العامة في القوات الجوية الإيرانية، تعرضت المقاتلة لخلل فني أثناء مهمتها التدريبية، مما أجبر الطاقم على محاولة العودة إلى القاعدة الجوية التكتيكية الثالثة في همدان. وأفادت مصادر متخصصة في شؤون الطيران، أن الطيارين أبلغوا عن سماع دوي انفجار وارتطام في الجزء السفلي من الطائرة قبل إعلان حالة الطوارئ. ورغم تمكن الطيارين من إعادة المقاتلة إلى القاعدة، إلا أن عجلات الهبوط لم تفتح بالكامل، مما أدى إلى انحراف الطائرة عن المدرج أثناء محاولة الهبوط الاضطراري. أسفر الحادث عن مقتل العقيد طيار مهدي فيروزمند، بينما تمكن مساعده من استخدام المقعد القاذف للنجاة من الحادث. ولا تزال التحقيقات جارية لتحديد السبب الدقيق للخلل الذي أدى إلى هذه الكارثة.
خلفية عن الأسطول الجوي الإيراني المتقادم
يعكس هذا الحادث الواقع الصعب الذي تعيشه القوات الجوية الإيرانية، التي تعتمد بشكل كبير على طائرات تم شراؤها قبل الثورة الإسلامية عام 1979. وتعتبر مقاتلات F-4 فانتوم، وهي أمريكية الصنع، من الركائز الأساسية في سلاح الجو الإيراني منذ عهد الشاه. على مدى العقود الأربعة الماضية، فرضت العقوبات الدولية الصارمة قيوداً شديدة على قدرة إيران في الحصول على طائرات جديدة أو حتى قطع غيار أصلية لطائراتها القديمة. وقد دفع هذا الوضع إيران إلى الاعتماد على الهندسة العكسية والصناعات المحلية لمحاولة إبقاء هذا الأسطول عاملاً، إلا أن ذلك يزيد من مخاطر الأعطال الفنية والحوادث المميتة، حيث شهدت البلاد حوادث مماثلة لطائرات عسكرية متقادمة في السنوات الأخيرة.
الأهمية الاستراتيجية والتأثيرات المحتملة
على الصعيد المحلي، يمثل فقدان طيار متمرس خسارة كبيرة للجيش الإيراني، ويثير الحادث قلقاً متزايداً بشأن معايير السلامة وصلاحية المعدات العسكرية. أما على المستوى الإقليمي والدولي، فإن تكرار هذه الحوادث يؤكد على نقطة الضعف الرئيسية في القدرات العسكرية الإيرانية التقليدية، خاصة في سلاح الجو. وفي حين نجحت إيران في تطوير برامج متقدمة في مجال الصواريخ الباليستية والطائرات بدون طيار، لا يزال سلاحها الجوي يعاني من فجوة تكنولوجية كبيرة مقارنة بجيرانها في المنطقة. ويراقب المحللون العسكريون هذه الحوادث عن كثب لتقييم مدى الجاهزية القتالية الحقيقية للقوات الجوية الإيرانية وقدرتها على مواجهة أي تحديات مستقبلية.


