في تصعيد جديد للخطاب السياسي بين طهران وواشنطن، أطلق عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، اللواء أمير حيات مقدم، تصريحات قوية أكد فيها أن بلاده تمتلك القدرة الكاملة على مواجهة أي تهديد عسكري أمريكي، محذراً من أن أي تصعيد محتمل قد يؤدي إلى إغراق حاملة طائرات أو استهداف قواعد أمريكية في المنطقة.
سياق التوتر التاريخي بين البلدين
تأتي هذه التصريحات في ظل علاقات متوترة تاريخياً بين إيران والولايات المتحدة، والتي شهدت تدهوراً كبيراً منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018، وإعادة فرضها عقوبات اقتصادية قاسية على طهران ضمن سياسة “الضغط الأقصى”. لطالما كانت منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من نفط العالم، مسرحاً للتوترات والمناورات العسكرية بين الطرفين، حيث تعتمد إيران على استراتيجية الردع غير المتكافئ عبر قواتها البحرية، خاصة التابعة للحرس الثوري، والتي تمتلك صواريخ باليستية مضادة للسفن وطائرات مسيرة وزوارق سريعة.
الرد الحاسم في حال الهجوم
وفي مقابلته مع موقع “مرصد إيران”، شدد حيات مقدم على أن إيران لا تسعى لبدء حرب، لكن سياستها الدفاعية قائمة على “الرد الحاسم في حال الهجوم”. وأضاف: “ليس مستبعداً في حال اندلاع حرب أن تُغرق حاملة أمريكية أو يُؤسر جنودها، ويمكننا إلحاق الأذى بجميع القوات الأمريكية، جندياً كان أم جنرالاً”. وأشار إلى أن “الهيبة العسكرية الأمريكية أمام الصواريخ الإيرانية سقطت”، في إشارة محتملة إلى الهجوم الصاروخي الإيراني على قاعدة عين الأسد في العراق عام 2020 رداً على اغتيال الجنرال قاسم سليماني.
تأثير التصريحات على المشهد الإقليمي والدولي
لهذه التصريحات أصداء واسعة على الصعيدين الإقليمي والدولي. فعلى المستوى الإقليمي، تزيد من حالة عدم اليقين لدى دول الجوار التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية، وتثير مخاوف بشأن أمن الملاحة في الممرات المائية الحيوية. أما دولياً، فإنها تعقد الجهود الدبلوماسية الرامية لإحياء الاتفاق النووي، حيث يُنظر إليها على أنها رسالة موجهة للقوى الغربية بأن طهران لن تتفاوض تحت الضغط العسكري. واعتبر البرلماني الإيراني أن إرسال الولايات المتحدة معدات عسكرية، بما في ذلك حاملات الطائرات، إلى المنطقة يندرج في إطار “حرب نفسية وخلق ضغط سياسي”، مؤكداً أن ذلك لن يثني إيران عن الدفاع عن مصالحها الوطنية.
المفاوضات النووية والجاهزية الدفاعية
وفيما يتعلق بالمفاوضات النووية، لفت حيات مقدم إلى استمرار المحادثات غير المباشرة بوساطة سلطنة عمان، لكنه أكد أن إيران لن تقبل بشرط “صفر تخصيب” لليورانيوم، مشدداً على أن البرنامج النووي الإيراني يركز على الاستخدامات السلمية والطبية. وأوضح أن طهران تولي أهمية للتفاوض الدبلوماسي لكنها لا تثق بالجانب الأمريكي، مشيراً إلى أن أي اتفاق مستقبلي سيكون موضع شك في التزام واشنطن به. ولهذا السبب، تبقى الأولوية الإيرانية هي تعزيز الجاهزية الدفاعية لمواجهة أي تهديدات محتملة.


