spot_img

ذات صلة

إيران بين خيار الاتفاق أو الهجوم وسط حشد عسكري أمريكي

تصعيد عسكري غير مسبوق في الشرق الأوسط

تتزايد المخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تحركات عسكرية أمريكية وصفتها صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية بأنها الأكبر والأسرع منذ غزو العراق عام 2003. يأتي هذا التصعيد في وقت حرج، بينما تستمر المساعي الدبلوماسية عبر محادثات غير مباشرة في جنيف، ما يضع طهران أمام خيارين مصيريين: إما التوصل إلى اتفاق جديد، أو مواجهة هجوم عسكري محتمل قد يزعزع استقرار المنطقة بأكملها.

خلفية التوتر: من الاتفاق النووي إلى سياسة الضغط الأقصى

تعود جذور الأزمة الحالية إلى قرار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في عام 2018 بالانسحاب من خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، المعروفة إعلاميًا بالاتفاق النووي الإيراني، والذي تم توقيعه في عام 2015. عقب الانسحاب، أعادت واشنطن فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران ضمن استراتيجية “الضغط الأقصى” بهدف إجبارها على التفاوض على اتفاق جديد بشروط أمريكية. ردت إيران على ذلك بتعليق التزاماتها تدريجيًا في الاتفاق، وتسريع وتيرة برنامجها النووي، مما أدى إلى وصول التوترات إلى مستويات خطيرة.

حشد عسكري يذكر بغزو العراق

وفقًا لتقارير صحفية نقلتها “فايننشال تايمز” و”وول ستريت جورنال”، نشرت واشنطن خلال الأيام الأخيرة قوات جوية وبحرية ضخمة في منطقة الشرق الأوسط. شمل هذا الحشد مقاتلات شبحية متطورة، وطائرات دعم وقيادة، وأنظمة دفاع جوي، بالإضافة إلى مجموعتي حاملات طائرات، في استعراض للقوة يهدف إلى ردع إيران وإيصال رسالة واضحة. وقد شبه مسؤولون سابقون هذا الحشد بالتحضيرات التي سبقت غزو العراق، مما يثير تساؤلات حول نوايا الإدارة الأمريكية الحقيقية.

تأثيرات محتملة على الصعيدين الإقليمي والدولي

إن أي مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وإيران لن تكون محصورة بين البلدين، بل ستمتد تداعياتها لتشمل المنطقة والعالم. يمر عبر مضيق هرمز، الذي تسيطر عليه إيران، حوالي خُمس إمدادات النفط العالمية، وأي إغلاق له سيؤدي إلى صدمة في أسواق الطاقة العالمية وارتفاع هائل في الأسعار. على الصعيد الإقليمي، قد يؤدي الصراع إلى إشعال حرب بالوكالة أوسع نطاقًا، تشمل حلفاء إيران في المنطقة مثل حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن، بالإضافة إلى ردود فعل من دول الجوار كإسرائيل والمملكة العربية السعودية، مما يهدد بزعزعة استقرار الشرق الأوسط لعقود قادمة.

خيارات محدودة ومستقبل غامض

نقلت الصحيفة عن دانا سترول، نائبة مساعد وزير الدفاع السابقة لشؤون الشرق الأوسط، قولها إن “حجم هذه التعزيزات وسرعة تنفيذها يجعلان الهجوم يبدو أكثر احتمالًا من أي وقت مضى”. وأضافت أن خطر سوء التقدير والفهم مرتفع للغاية في ظل هذه الظروف المشحونة. في المقابل، أظهرت صور الأقمار الصناعية تحركات دفاعية إيرانية، شملت تحصين منشآت نووية وإجراء مناورات بحرية مشتركة مع روسيا. تبقى الأسابيع القادمة حاسمة لتحديد ما إذا كان هذا الحشد العسكري مجرد أداة ضغط قصوى لإجبار إيران على تقديم تنازلات، أم أنه مقدمة فعلية لمواجهة عسكرية واسعة النطاق ستغير وجه المنطقة.

spot_imgspot_img