أعلنت وزارة الصحة السعودية عن اتخاذها إجراءات فورية وحاسمة ردًا على انتشار محتوى مضلل عبر منصات التواصل الاجتماعي يتعلق بأدوية الستاتين المستخدمة لخفض الكوليسترول. وأوضحت الوزارة أنها رصدت مقطعًا متداولًا يقدم معلومات مغلوطة قد تدفع المرضى إلى التوقف عن تناول أدويتهم الحيوية دون استشارة طبية، مما يعرضهم لمخاطر صحية جسيمة قد تصل إلى الإصابة بالجلطات القلبية والدماغية.
وفي بيانها الرسمي، شددت الوزارة على أن أدوية خفض الكوليسترول، وعلى رأسها مجموعة الستاتين، هي علاجات آمنة وفعالة، ومعتمدة من قبل الهيئة العامة للغذاء والدواء في المملكة، بالإضافة إلى اعتمادها من كافة المنظمات الصحية العالمية المرموقة. وأكدت أن هذه الأدوية تشكل حجر الزاوية في الوقاية الأولية والثانوية من أمراض القلب والأوعية الدموية، وتساهم بشكل كبير في الحد من مضاعفاتها الخطيرة.
السياق التاريخي والأهمية الطبية للستاتين
تعتبر أدوية الستاتين واحدة من أهم الاكتشافات الطبية في القرن العشرين، حيث أحدثت ثورة في مجال علاج أمراض القلب والوقاية منها منذ بدء استخدامها في أواخر الثمانينيات. تعمل هذه الأدوية عن طريق تثبيط إنزيم رئيسي في الكبد مسؤول عن إنتاج الكوليسترول، مما يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في مستوى الكوليسترول الضار (LDL) في الدم. وقد أثبتت آلاف الدراسات السريرية على مدى عقود فعاليتها في تقليل خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية والوفيات المرتبطة بأمراض الشرايين التاجية، مما جعلها من أكثر الأدوية الموصوفة على مستوى العالم.
تأثير الإجراءات وأهميتها على المستوى الوطني
يأتي تحرك وزارة الصحة في سياق جهود أوسع لمكافحة المعلومات الصحية المغلوطة التي باتت تشكل تحديًا عالميًا. وعلى المستوى المحلي، تكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة، حيث تعد أمراض القلب والأوعية الدموية من أبرز المسببات للوفيات في المملكة. إن التصدي الحازم للشائعات الطبية لا يحمي صحة المرضى فحسب، بل يعزز أيضًا الثقة في النظام الصحي الوطني والممارسين الصحيين المعتمدين. كما ينسجم هذا الإجراء مع أهداف رؤية السعودية 2030 التي تضع تحسين جودة الحياة والصحة العامة ضمن أولوياتها الاستراتيجية.
الإجراءات النظامية ودعوة للمسؤولية
وكشفت الوزارة أنها قامت باستدعاء الطبيب الذي ظهر في المحتوى المضلل للاستماع إلى أقواله، مؤكدةً أنها شرعت في اتخاذ الإجراءات النظامية اللازمة بحق كل من يثبت تورطه في نشر معلومات طبية غير دقيقة أو مخالفة لأخلاقيات المهنة الصحية. وجددت “الصحة” دعوتها للمواطنين والمقيمين إلى استقاء المعلومات الصحية من مصادرها الرسمية والموثوقة، مثل موقع الوزارة والهيئات الصحية المعتمدة، وعدم الانسياق وراء الشائعات. كما أهابت بوسائل الإعلام والممارسين الصحيين تحري الدقة والموضوعية، والالتزام بأخلاقيات المهنة للحفاظ على سلامة المجتمع وتعزيز الوعي الصحي السليم.


