spot_img

ذات صلة

شهادة ويكسنر أمام الكونغرس تكشف تفاصيل علاقته بإبستين

شهادة تحت القسم تكشف عقوداً من العلاقة المثيرة للجدل

في جلسة استمرت لست ساعات أمام لجنة الرقابة بمجلس النواب الأمريكي، قدم الملياردير ليزلي ويكسنر، مؤسس إمبراطورية “فيكتوريا سيكريت”، شهادته التي طال انتظارها حول علاقته الممتدة لعقود مع الممول سيئ السمعة جيفري إبستين. ويكسنر (88 عاماً) وصف نفسه بأنه كان “ساذجاً وأحمق” لوضعه ثقته في إبستين، مؤكداً أن الأخير كان “محتالاً من الطراز العالمي” نجح في خداعه، لكنه نفى ارتكاب أي مخالفة قانونية أو علمه بجرائم إبستين المروعة.

السياق العام: من هو جيفري إبستين ولماذا يهم ارتباطه بويكسنر؟

لفهم أهمية هذه الشهادة، يجب العودة إلى قضية جيفري إبستين التي هزت النخب السياسية والمالية حول العالم. كان إبستين ممولاً بنى شبكة واسعة من العلاقات مع شخصيات بارزة، مستغلاً ثروته ونفوذه لارتكاب جرائم اتجار بالجنس بحق فتيات قاصرات على مدى سنوات. وبعد إدانته الأولى في 2008، تم القبض عليه مجدداً في 2019 بتهم فيدرالية قبل أن يُعثر عليه منتحراً في زنزانته. منذ ذلك الحين، أدى الكشف المستمر عن وثائق المحكمة إلى فضح شبكة معارفه، ويُعتبر ليزلي ويكسنر الشخصية المحورية والداعمة الرئيسية التي مكنت صعود إبستين من مستشار مالي مغمور إلى شخصية نافذة. فقد كان ويكسنر العميل الوحيد لإبستين لسنوات طويلة، ما منحه غطاءً من الشرعية ومصادر مالية هائلة.

تفاصيل العلاقة: توكيل مطلق وسيطرة على ثروة بالمليارات

بدأت العلاقة بين الرجلين في منتصف الثمانينيات، وتوطدت بسرعة. في عام 1991، اتخذ ويكسنر خطوة غير عادية بمنح إبستين توكيلاً قانونياً كاملاً، ما أعطاه سيطرة شبه مطلقة على ثروة ويكسنر الشخصية والخيرية، بما في ذلك إدارة استثماراته وشراء وبيع الأصول. هذا النفوذ المالي سمح لإبستين بالاستيلاء على ممتلكات ويكسنر، وأبرزها قصر ويكسنر الفخم في مانهاتن الذي تحول لاحقاً إلى مقر إبستين الرئيسي ومسرح للعديد من جرائمه المزعومة. تظهر الوثائق أن اسم ويكسنر ورد أكثر من ألف مرة في الملفات المتعلقة بالقضية، مما يعكس عمق العلاقة المالية والمهنية التي جمعتهما.

الأهمية والتأثير: تداعيات تمتد من أوهايو إلى دوائر النفوذ العالمية

تتجاوز تداعيات شهادة ويكسنر مجرد العلاقة الشخصية. على المستوى المحلي في ولاية أوهايو، يواجه ويكسنر، الذي كان يُعرف بأعماله الخيرية الواسعة، ضغوطاً متزايدة من مؤسسات مثل جامعة ولاية أوهايو لإزالة اسمه من المرافق والمراكز الطبية التي تبرع لها بمبالغ طائلة. أما على الصعيد الوطني والدولي، فإن التحقيق في دور ويكسنر يمثل جزءاً من محاسبة أوسع لشبكة المُمكّنين الذين ساهموا في حماية إبستين وتوفير الغطاء له. ورغم ادعاء ويكسنر أنه قطع علاقته بإبستين في عام 2007 بعد اكتشاف اختلاسه لملايين الدولارات، فإن الوثائق تشير إلى استمرار التواصل المحدود بينهما. تبقى شهادته فصلاً جديداً في ملحمة قانونية معقدة، تسلط الضوء على كيفية استخدام الثروة والجاه لإنشاء شبكات نفوذ قادرة على إخفاء أبشع الجرائم لعقود.

spot_imgspot_img