في تطور لافت يزيد من تعقيد المشهد السوداني، أقر قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، في تسجيل صوتي انتشر على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بوجود مقاتلين أجانب ضمن صفوف قواته. وأكد دقلو أن مرتزقة من كولومبيا يشاركون في القتال ضد الجيش السوداني، مشيراً إلى أنهم يتولون مسؤولية تشغيل وإدارة سلاح الطائرات المسيّرة، وهو ما يمثل اعترافاً رسمياً باستخدام مقاتلين أجانب في الصراع الدائر.
سياق الصراع وخلفياته التاريخية
يأتي هذا الاعتراف في خضم حرب مدمرة اندلعت في 15 أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع التي يقودها دقلو. الصراع هو نتاج تصاعد التوترات بين الطرفين اللذين كانا شريكين في السلطة بعد الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير في عام 2019، ثم تنفيذهما انقلاباً عسكرياً مشتركاً في عام 2021. وتعود جذور قوات الدعم السريع إلى ميليشيات الجنجويد التي اكتسبت سمعة سيئة خلال نزاع دارفور في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، قبل أن يتم إضفاء الطابع الرسمي عليها كقوة شبه عسكرية.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
إن إقرار الدعم السريع بوجود مرتزقة كولومبيين يضيف بعداً دولياً خطيراً للصراع. على المستوى المحلي، يثير هذا الأمر تساؤلات حول مصادر تمويل الدعم السريع وشبكاته الدولية التي تمكنه من تجنيد مقاتلين ذوي خبرة من الخارج، خاصة أن المرتزقة الكولومبيين معروفون بخبراتهم القتالية المكتسبة من الصراعات الداخلية الطويلة في بلادهم. أما إقليمياً، فإن وجود مقاتلين أجانب يمكن أن يزيد من زعزعة استقرار منطقة القرن الأفريقي الهشة بالفعل. دولياً، يضع هذا الاعتراف قوات الدعم السريع تحت مزيد من التدقيق بشأن انتهاكات القانون الدولي الإنساني، وقد يعقد جهود الوساطة الرامية لإنهاء الحرب.
تحركات دبلوماسية ومواقف متصلبة
تزامن هذا الاعتراف مع نشاط دبلوماسي لافت لقائد الدعم السريع، حيث استقبله الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني في القصر الرئاسي بمدينة عنتيبي، في أول ظهور دولي له منذ سبتمبر الماضي. وفي المقابل، جدد رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، رفضه القاطع لأي هدنة مع قوات الدعم السريع طالما استمرت في ارتكاب “انتهاكات” بحق المدنيين. وشدد البرهان، خلال فعاليات ذكرى تحرير أم درمان، على أن أي اتفاق يجب أن يتضمن انسحاب الدعم السريع وتجميع قواته في مناطق محددة، مؤكداً على ضرورة بناء السودان على أسس سلام حقيقي.
تطورات ميدانية في كردفان
على الصعيد الميداني، أفادت مصادر وشهود عيان بتعرض منزل والي ولاية غرب كردفان، اللواء معاش محمد أحمد جايد، في مدينة الأبيض لقصف بطائرات مسيّرة انقضاضية أطلقتها قوات الدعم السريع. وأكدت المصادر أن الوالي لم يكن متواجداً في المنزل لحظة الاستهداف. وفي سياق متصل، أعلن الجيش السوداني عن تمكنه من تدمير أكبر منظومة تشويش تابعة للدعم السريع في مدينة النهود بولاية غرب كردفان، والتي تستخدمها القوات كنقطة انطلاق لعملياتها العسكرية نحو ولايتي شمال وجنوب كردفان.


