spot_img

ذات صلة

استقبال حميدتي في أوغندا: جدل الشرعية وجرائم الحرب

جدل دبلوماسي واسع بعد لقاء موسيفيني وحميدتي

في خطوة أثارت عاصفة من الجدل على الصعيدين الإقليمي والدولي، استقبل الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني، قائد قوات الدعم السريع في السودان، محمد حمدان دقلو المعروف بـ”حميدتي”، في العاصمة كمبالا. يأتي هذا اللقاء في وقت حرج تتصاعد فيه التقارير الأممية والحقوقية التي توثق انتهاكات جسيمة وجرائم حرب قد ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، تُتهم قوات الدعم السريع بارتكابها، خاصة في إقليم دارفور.

خلفية الصراع: من التحالف إلى الاقتتال الدموي

لفهم أبعاد هذه الزيارة، لا بد من العودة إلى جذور الصراع الذي اندلع في السودان في أبريل 2023. نشأ النزاع نتيجة صراع على السلطة بين قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، ونائبه آنذاك قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو. كان الرجلان حليفين رئيسيين في الانقلاب العسكري عام 2019 الذي أطاح بالرئيس عمر البشير، وشكلا معاً المكون العسكري الذي هيمن على الفترة الانتقالية. إلا أن الخلافات تفجرت حول قضايا رئيسية مثل دمج قوات الدعم السريع في الجيش الوطني والجدول الزمني لتسليم السلطة للمدنيين، مما أدى إلى اندلاع حرب مدمرة أغرقت البلاد في كارثة إنسانية.

أهمية الزيارة وتأثيرها المحتمل

تكتسب زيارة حميدتي إلى أوغندا أهمية بالغة لعدة أسباب. محلياً، تُعتبر هذه الزيارة محاولة من حميدتي لكسر العزلة الدبلوماسية المفروضة عليه وتقديم نفسه كفاعل سياسي شرعي وقائد يمكن التفاوض معه، وليس مجرد قائد ميليشيا متمردة. إقليمياً، تضع هذه الخطوة أوغندا، وهي لاعب مؤثر في منطقة البحيرات العظمى والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، في موقف حرج، حيث يراها البعض تقويضاً للجهود الإقليمية الموحدة للضغط على أطراف النزاع، وقد يُفسر على أنه انحياز لأحد طرفي الصراع. دولياً، يبعث الاستقبال الرسمي لحميدتي رسالة مقلقة للمجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان التي تطالب بمحاسبة مرتكبي الفظائع في السودان، وقد يشجع أطرافاً أخرى متهمة بجرائم مماثلة على السعي للحصول على شرعية سياسية بدلاً من مواجهة العدالة.

رفض واسع واستنكار من دارفور

قوبلت الزيارة برفض شديد، لا سيما من الأوساط السودانية المتضررة من النزاع. وأعرب حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، عن استنكاره الشديد، معتبراً أن استقبال قائد تتهمه تقارير موثوقة بارتكاب إبادة جماعية بحق المدنيين في دارفور هو بمثابة قبول ضمني بهذه الجرائم المروعة. وأثار مناوي تساؤلات حول جدية الموقف الإفريقي الموحد تجاه الجرائم ضد الإنسانية، محذراً من أن الصمت الدولي والإقليمي يفسح المجال لاستمرار دوامة العنف وغياب العدالة.

تصريحات حميدتي ورؤيته للمستقبل

من جانبه، سعى حميدتي خلال الزيارة إلى طرح رؤيته السياسية، حيث أكد رفضه لتقسيم السودان مجدداً، في إشارة إلى انفصال جنوب السودان عام 2011. كما استبعد القبول باتفاقيات سلام على غرار اتفاقي “جوبا” و”نيفاشا”، اللذين يعتبرهما البعض قد ساهما في تعقيد المشهد السوداني. وأكد أن هدفه هو “اقتلاع الإسلاميين” من السلطة، نافياً في الوقت ذاته وجود أي مرتزقة أجانب في صفوف قواته، ومشيراً إلى أن الطائرات المسيرة كانت سبباً رئيسياً في إعاقة تقدم قواته نحو مدن استراتيجية مثل الخرطوم وبورتسودان.

مستقبل غامض لجهود السلام

يأتي هذا التحرك الدبلوماسي في ظل جمود شبه تام في مسارات التفاوض، وعلى رأسها “منبر جدة” الذي ترعاه السعودية والولايات المتحدة. فبينما يشدد الرئيس الأوغندي على أن الحوار هو السبيل الوحيد للاستقرار، يتمسك رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، بموقفه الرافض لأي تفاوض مع قوات الدعم السريع، مؤكداً عزم الجيش على حسم المعركة عسكرياً. هذا التباين الحاد في المواقف، والذي تعززه خطوات دبلوماسية مثيرة للجدل كزيارة حميدتي لأوغندا، يجعل مستقبل السلام في السودان أكثر قتامة وتعقيداً.

spot_imgspot_img