في لفتة دبلوماسية حملت دلالات سياسية هامة، أعرب سفير المملكة العربية السعودية في لبنان، وليد بخاري، عن تفاؤل كبير بمستقبل البلاد، متوقعاً “انفراجات مرتقبة” خلال الأشهر القادمة من شأنها أن تضع حداً لسنوات المعاناة الطويلة. جاءت تصريحات السفير خلال مأدبة إفطار أقامها في دارته تكريماً لمفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، بحضور حشد من مفتي المناطق ورؤساء المحاكم الشرعية السنية، مما يمنح اللقاء بعداً رمزياً يعكس عمق العلاقات التاريخية بين المملكة ودار الفتوى.
وأكد السفير بخاري أن “الخير قادم إلى لبنان بعد سنوات من المعاناة، وقد آن الأوان ليستعيد عافيته ويتجاوز أزماته”، مشدداً على أن المستقبل الواعد يكمن في ظل دولة يحكمها القانون والشفافية. كما أشاد بالدور الوطني الجامع الذي تقوم به دار الفتوى، معتبراً إياها “ضمانة للوحدة الوطنية ومساهمة أساسية في معالجة الأزمة التي يمر بها لبنان”.
سياق الأزمة والخلفية التاريخية
تأتي هذه التصريحات المتفائلة في وقت يمر فيه لبنان بواحدة من أحلك فتراته التاريخية. فمنذ أواخر عام 2019، يعاني البلد من انهيار اقتصادي ومالي صنفه البنك الدولي من بين الأسوأ في العالم منذ منتصف القرن التاسع عشر. وتفاقمت الأزمة مع شغور منصب رئاسة الجمهورية منذ أكتوبر 2022، مما أدى إلى شلل في المؤسسات الدستورية وعجز عن اتخاذ قرارات إصلاحية حاسمة. تاريخياً، لعبت المملكة العربية السعودية دوراً محورياً في دعم استقرار لبنان، أبرزها رعايتها لاتفاق الطائف عام 1989 الذي أنهى الحرب الأهلية. ورغم مرور العلاقات بفترات من الفتور الدبلوماسي في السنوات الأخيرة، يبدو أن هذه التصريحات تمثل مؤشراً على عودة الاهتمام السعودي الفاعل بالملف اللبناني.
الأهمية والتأثير المتوقع
على الصعيد المحلي، تبعث رسالة السفير بخاري بصيص أمل في الشارع اللبناني المنهك، وتعزز من موقف القوى السياسية الداعية إلى إعادة بناء الدولة والالتزام بالشرعية. أما إقليمياً ودولياً، فتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة كونها تتزامن مع حراك “اللجنة الخماسية” (التي تضم السعودية، الولايات المتحدة، فرنسا، قطر، ومصر) الهادف إلى إنهاء الشغور الرئاسي ودفع لبنان نحو مسار التعافي. إن عودة الانخراط السعودي الفاعل تعتبر شرطاً أساسياً لنجاح أي مبادرة دولية، حيث يُنظر إلى المملكة كلاعب رئيسي قادر على حشد الدعم العربي والدولي اللازم لمساعدة لبنان على تجاوز محنته.
من جانبهم، أكد الحاضرون في اللقاء على متانة “العلاقات الأخوية والمتميزة” مع المملكة العربية السعودية، مشددين على حرصها الدائم على استقرار لبنان وأمنه. وأجمعوا على أن إعادة بناء الدولة ومؤسساتها هي الطريق الوحيد لإنقاذ لبنان، وهي مسؤولية وطنية تقع على عاتق اللبنانيين أولاً، عبر الالتزام بالاستحقاقات الدستورية، وفي مقدمتها انتخاب رئيس للجمهورية، واستكمال الإصلاحات المطلوبة لإعادة ثقة المجتمعين العربي والدولي.


