spot_img

ذات صلة

أحكام رخصة الإفطار في رمضان: فتوى مفتي عام المملكة

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تتجدد الأسئلة حول أحكام الصيام، خاصة فيما يتعلق بالرخص الشرعية التي تبيح الإفطار لبعض الفئات. وفي هذا السياق، يأتي توضيح سماحة مفتي عام المملكة العربية السعودية، رئيس هيئة كبار العلماء والرئيس العام للبحوث العلمية والإفتاء، الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان، ليضع النقاط على الحروف ويقدم إجابات شافية للمسلمين حول من يحق لهم الإفطار في نهار رمضان.

السياق العام وأهمية الصيام في الإسلام

يُعد صيام شهر رمضان الركن الرابع من أركان الإسلام، وهو فرض على كل مسلم بالغ عاقل قادر مقيم. إلا أن الشريعة الإسلامية، التي تتسم باليسر ورفع الحرج، قد شرعت رخصاً تتيح لبعض أصحاب الأعذار الإفطار، وذلك تماشياً مع القاعدة الفقهية “المشقة تجلب التيسير”. هذه الرخص ليست تساهلاً في العبادة، بل هي رحمة من الله بعباده، وتأكيد على أن التكاليف الشرعية مرتبطة بالقدرة والاستطاعة.

الفئات المرخص لها بالإفطار حسب فتوى المفتي العام

أكد سماحة المفتي العام أن الذين يرخص لهم بالإفطار في رمضان هم أهل الأعذار الشرعية المحددة، وقد فصل سماحته هذه الفئات على النحو التالي:

  • المسافر: وهو من يقطع مسافة سفر يجوز له فيها قصر الصلاة، والتي تقدر بنحو 80 كيلومتراً فأكثر. فالسفر مظنة المشقة، ومن رحمة الله أن أباح للمسافر الإفطار.
  • المريض: وهو الشخص الذي يلحقه بالصوم مشقة شديدة، أو يتسبب الصيام في زيادة مرضه، أو يؤخر شفاءه. ويتم تحديد ذلك بناءً على تقدير المريض نفسه أو بتوصية من طبيب مسلم ثقة.
  • الحائض والنفساء: لا يجوز لهما الصيام أثناء فترة الحيض والنفاس، بل يحرم عليهما ذلك، وعليهما قضاء الأيام التي أفطرتاها بعد طهرهما.
  • الحامل والمرضع: إذا خافت المرأة الحامل أو المرضع على نفسها من ضرر يلحقها بسبب الصيام، أو خافت على جنينها أو رضيعها، فيباح لها الإفطار.
  • كبير السن والمريض مرضاً مزمناً: يشمل ذلك كبار السن الذين بلغوا حداً من الضعف لا يقوون معه على الصيام، وكذلك أصحاب الأمراض المزمنة التي لا يرجى شفاؤها.

أحكام القضاء والفدية

وأوضح الشيخ الفوزان الفرق بين من يجب عليه القضاء ومن تجب عليه الفدية. فالقضاء، وهو صيام يوم بدلاً عن اليوم الذي تم إفطاره، واجب على كل من المسافر، والمريض الذي يرجى شفاؤه، والحائض والنفساء، والحامل والمرضع. ويستند هذا الحكم إلى قول الله تعالى: (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر).

أما الفدية، وهي إطعام مسكين عن كل يوم تم إفطاره، فتجب على من يعجز عن الصيام عجزاً دائماً ومستمراً، كالكبير الهرم والمريض مرضاً مزمناً لا يرجى برؤه. وهؤلاء ليس عليهم قضاء، وإنما يكتفون بالفدية، لقوله تعالى: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِين). ويؤكد هذا التفصيل على مرونة الشريعة ومراعاتها لأحوال الناس المختلفة.

التأثير والأهمية

تكتسب مثل هذه الفتاوى الصادرة عن كبار العلماء أهمية بالغة، حيث إنها توفر إطاراً شرعياً واضحاً للمسلمين، وتزيل اللبس والغموض في مسائل العبادات اليومية. كما أنها تعكس سماحة الإسلام ورحمته، وتؤكد على أن الهدف من العبادات ليس تعذيب النفس أو إيقاعها في الحرج، بل هو التقرب إلى الله بما يطيقه الإنسان ويستطيعه.

spot_imgspot_img