شهدت خمس ولايات مكسيكية موجة عنف وفوضى عارمة، بعد أن أعلنت السلطات عن مقتل نيميسيو أوسيغيرا سيرفانتس، المعروف بلقب “إل مينشو”، زعيم “كارتل خاليسكو الجيل الجديد” (CJNG)، الذي يُعتبر أحد أقوى وأخطر منظمات تهريب المخدرات في العالم. وكرد فعل على مقتل زعيمهم، أطلق أعضاء الكارتل العنان لأعمال عنف واسعة النطاق، شملت إحراق عشرات المركبات والمتاجر وقطع الطرق الرئيسية، مما أدى إلى شل الحياة اليومية ونشر الذعر بين المواطنين.
خلفية الصراع: صعود كارتل خاليسكو
يأتي هذا التصعيد في سياق “حرب المكسيك على المخدرات” التي بدأت رسمياً في عام 2006. وقد برز “كارتل خاليسكو الجيل الجديد” كقوة مهيمنة في السنوات الأخيرة، مستغلاً تفكك الكارتلات التقليدية الأقدم. تأسس الكارتل على يد “إل مينشو”، وهو ضابط شرطة سابق، وتميز بتوسعه السريع والعنيف، معتمداً على تكتيكات شبه عسكرية واستعراض القوة بشكل علني. تخصص الكارتل في إنتاج وتهريب المخدرات الاصطناعية الفتاكة مثل الفنتانيل والميثامفيتامين، ليصبح المورد الرئيسي لهذه المواد إلى الولايات المتحدة، مما جعله على رأس قائمة المطلوبين لدى إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية (DEA).
تفاصيل العملية وتداعياتها الفورية
أكدت مصادر أمنية مكسيكية أن مقتل “إل مينشو” تم خلال عملية عسكرية دقيقة في ولاية خاليسكو، معقل الكارتل الرئيسي، وبدعم استخباراتي من الولايات المتحدة التي كانت قد عرضت مكافأة ضخمة قدرها 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه. وفور انتشار الخبر، اندلعت أعمال الشغب، حيث تركزت الاضطرابات في ولاية خاليسكو، وامتدت إلى ولايات ميتشواكان وغواناخواتو وزامورا وغيرها. وقام مسلحون بإضرام النار في السيارات والحافلات والمتاجر في مدن كبرى مثل غوادالاخارا وبويرتو فالارتا، مما دفع حاكم خاليسكو، بابلو ليموس نافارو، إلى مناشدة السكان البقاء في منازلهم وتعليق خدمات النقل العام حفاظاً على سلامتهم.
الأهمية والتأثير المتوقع
على الصعيد المحلي، يمثل مقتل “إل مينشو” ضربة قوية لهيكل قيادة الكارتل، لكنه في الوقت ذاته يفتح الباب أمام فراغ في السلطة قد يؤدي إلى حرب خلافة دموية بين قادة الصف الثاني في المنظمة، أو صراع أعنف مع الكارتلات المنافسة التي قد تحاول استغلال هذا الضعف المؤقت. أما على الصعيد الدولي، فتراقب الولايات المتحدة الموقف عن كثب، حيث أن أي اضطراب في عمليات الكارتل قد يؤثر على تدفق المخدرات عبر الحدود. وقد سارعت واشنطن وكندا إلى إصدار تحذيرات سفر لمواطنيهما، محذرتين من المخاطر الأمنية في المناطق المتضررة، وهو ما قد يؤثر سلباً على قطاع السياحة الحيوي في المكسيك. إن نجاح العملية الأمنية يسلط الضوء على أهمية التعاون بين المكسيك والولايات المتحدة، ولكنه يكشف أيضاً عن التحديات الهائلة التي لا تزال تواجهها السلطات في معركتها الطويلة ضد الجريمة المنظمة.


