spot_img

ذات صلة

غوتيريش: انتهاك حقوق الإنسان عالمياً يهدد السلم الدولي

تحذير أممي من تآكل سيادة القانون

في خطاب قوي أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، دق الأمين العام أنطونيو غوتيريش ناقوس الخطر بشأن الوضع المتدهور لحقوق الإنسان على مستوى العالم. وأكد غوتيريش أن المبادئ الأساسية للكرامة الإنسانية والقانون الدولي تتعرض لانتهاكات صارخة وممنهجة في مناطق متعددة، مشيراً إلى أن “سيادة القانون تتغلب عليها سيادة القوة”.

واستشهد الأمين العام بالمعاناة الهائلة التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع مثل السودان وغزة وأوكرانيا كأمثلة حية على هذا التدهور. وأوضح أن حقوق الإنسان لا يتم تجاهلها فحسب، بل يتم تهميشها بشكل متعمد واستراتيجي، وأحياناً بافتخار، في ظل ما وصفه بأنه “أشد منافسة على السلطة والموارد منذ الحرب العالمية الثانية”.

السياق التاريخي: من الإعلان العالمي إلى التحديات المعاصرة

تأتي تصريحات غوتيريش في وقت حرج، حيث يحتفل العالم بالإرث الذي تركه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي تم اعتماده في عام 1948 كرد فعل على فظائع الحرب العالمية الثانية. هذا الإعلان، الذي شكل حجر الزاوية في القانون الدولي لحقوق الإنسان، أرسى مبدأ أن جميع البشر يولدون أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق. ومع ذلك، فإن الأزمات الحالية، من الحروب الأهلية إلى النزاعات الإقليمية، تضع هذه المبادئ الأساسية على المحك، مهددة بتقويض النظام العالمي الذي تم بناؤه على مدى عقود لحماية هذه الحقوق.

تأثير الأزمات على الساحة الدولية والإقليمية

تمتد تداعيات هذه الانتهاكات إلى ما هو أبعد من حدود الدول المتضررة. فعلى المستوى الإقليمي، تؤدي هذه النزاعات إلى زعزعة الاستقرار، وتفاقم أزمات اللاجئين، وتخلق بيئة خصبة لانتشار التطرف. أما على الصعيد الدولي، فإن تجاهل القانون الدولي الإنساني يضعف مصداقية المؤسسات الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة، ويشجع دولاً أخرى على انتهاج سلوك مماثل، مما يهدد السلم والأمن الدوليين.

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، حذر غوتيريش من أن الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي في الأراضي الفلسطينية المحتلة تهدد بشكل مباشر إمكانية قيام دولة فلسطينية، مؤكداً أن “حل الدولتين يتم تجريده من مضمونه علانية”، وهو ما لا يمكن للمجتمع الدولي السماح به.

أزمة تمويل تهدد العمل الإنساني

إلى جانب الانتهاكات الميدانية، سلط غوتيريش الضوء على أزمة أخرى لا تقل خطورة، وهي النقص الحاد في تمويل المساعدات الإنسانية. وقال إن “الاحتياجات الإنسانية تتفجر في وقت ينهار فيه التمويل”. وقد ردد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، هذا القلق، مشيراً إلى أن مكتبه أصبح في “وضع التشبث بالبقاء” بسبب خفض التمويل والهجمات على الخبراء، مما يعيق قدرة المنظمة على مراقبة الانتهاكات وتقديم الدعم للضحايا في مناطق حرجة مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية وأفغانستان.

spot_imgspot_img