spot_img

ذات صلة

مفاوضات نووية حاسمة بين أمريكا وإيران: هل من انفراجة قريبة؟

تتجه أنظار العالم يوم الخميس إلى مدينة جنيف السويسرية، حيث من المقرر أن تنطلق جولة جديدة وحاسمة من المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، في محاولة جديدة لكسر الجمود الذي يحيط بالبرنامج النووي الإيراني وإمكانية إحياء الاتفاق التاريخي المبرم عام 2015.

وأعلن مسؤول أمريكي أن هذه الجولة، وهي الثالثة التي تُعقد في جنيف، تأتي في ظل مساعٍ دبلوماسية مكثفة للتوصل إلى تفاهم مشترك يعيد طهران إلى الامتثال الكامل بالتزاماتها النووية مقابل رفع العقوبات الاقتصادية التي فرضتها واشنطن.

سياق تاريخي متوتر

تعود جذور هذه المفاوضات إلى “خطة العمل الشاملة المشتركة” (JCPOA)، المعروفة إعلامياً بالاتفاق النووي، والتي أبرمتها إيران مع مجموعة القوى العالمية (P5+1) في عام 2015. وبموجب هذا الاتفاق، وافقت طهران على تقييد برنامجها النووي بشكل كبير وفتح منشآتها لرقابة دولية مشددة، مقابل رفع العقوبات الدولية المفروضة عليها. إلا أن هذا التوازن انهار في عام 2018 عندما قرر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب سحب بلاده من الاتفاق من جانب واحد، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية ضمن سياسة “الضغط الأقصى”. ورداً على ذلك، بدأت إيران بالتراجع تدريجياً عن التزاماتها، وقامت بزيادة مستويات تخصيب اليورانيوم وكمياته، مما أثار قلق القوى الغربية والوكالة الدولية للطاقة الذرية.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

تحمل هذه الجولة من المفاوضات أهمية استثنائية على كافة الأصعدة. فعلى الصعيد المحلي الإيراني، يمثل التوصل إلى اتفاق فرصة لإنعاش الاقتصاد المنهك تحت وطأة العقوبات، مما قد يعزز الاستقرار الداخلي. أما على الصعيد الإقليمي، فإن نجاح المفاوضات من شأنه أن يخفف من حدة التوترات في منطقة الشرق الأوسط، خاصة وأن دولاً مثل إسرائيل والمملكة العربية السعودية تنظر بقلق بالغ إلى طموحات إيران النووية. وعلى المستوى الدولي، يُعتبر إحياء الاتفاق انتصاراً للدبلوماسية ولمبدأ عدم الانتشار النووي، كما قد يؤدي إلى عودة النفط الإيراني للأسواق العالمية بشكل كامل، مما قد يؤثر على أسعار الطاقة.

مؤشرات على مرونة محتملة

تأتي هذه الجولة وسط تلميحات إيرانية بتقديم تنازلات جديدة. فقد أشار مسؤول إيراني إلى أن طهران تدرس بجدية مقترحات تشمل إرسال نصف مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج، وتخفيف تركيز النصف الآخر، بالإضافة إلى إنشاء تحالف إقليمي للتخصيب السلمي. وأكد أن هذه الخطوات مشروطة باعتراف الولايات المتحدة بحق إيران في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، ورفع كامل للعقوبات الاقتصادية. من جانبه، عبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن تفاؤل حذر، مشيراً إلى وجود “مؤشرات مشجعة”، لكنه أكد في الوقت ذاته استعداد طهران “لأي سيناريو محتمل”.

في المقابل، لا تزال واشنطن تبدي تشككها، حيث تساءل المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف عن سبب عدم امتثال إيران الكامل حتى الآن. ورد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن الحل الدبلوماسي لا يزال ممكناً، مؤكداً أن إيران لا “تستسلم” للضغوط. ويبقى الخلاف الجوهري حول مدى استعداد واشنطن لرفع العقوبات مقابل ضمانات طويلة الأمد تمنع إيران من تطوير سلاح نووي، وهو ما تنفي طهران سعيها إليه باستمرار.

spot_imgspot_img