
في خطوة تهدف إلى الارتقاء بمنظومة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، أعلنت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي عن إطلاق مشروع حيوي لترقيم أبواب التوسعة السعودية الثانية في المسجد الحرام. يأتي هذا المشروع ضمن حزمة من المبادرات التطويرية المستمرة التي تسعى لتحسين تجربة القاصدين وتسهيل عمليات التنقل داخل أروقة الحرم المكي الشريف.
تفاصيل المشروع وأهدافه
يتضمن المشروع الجديد تركيب وتنفيذ 92 لافتة إرشادية جديدة مخصصة لترقيم الأبواب داخل نطاق التوسعة السعودية الثانية. وقد روعي في تصميم هذه اللافتات أعلى معايير الجودة الفنية والهندسية، بحيث تنسجم بشكل كامل مع الهوية البصرية والجمالية للعمارة الإسلامية الفريدة التي يتميز بها المسجد الحرام، مع الحفاظ التام على قدسية المكان وروحانيته.
ويهدف هذا التحديث إلى تعزيز وضوح نقاط الدخول والخروج، مما يمكن المصلين والمعتمرين والزوار من تحديد مواقعهم بدقة عالية، ويسهل عليهم العودة إلى أماكنهم أو الالتقاء بذويهم بيسر وسهولة. وتكتسب هذه الخطوة أهمية قصوى خاصة خلال أوقات الذروة في مواسم الحج والعمرة وشهر رمضان المبارك، حيث يسهم الترقيم الواضح في رفع كفاءة إدارة الحشود وتخفيف التكدس عند المداخل الرئيسية.
التوسعة السعودية الثانية: عمق تاريخي ومعماري
لإدراك أهمية هذا المشروع، يجب النظر إلى السياق التاريخي والمكاني للتوسعة السعودية الثانية. تُعد هذه التوسعة التي أمر بها الملك فهد بن عبدالعزيز -رحمه الله-، واحدة من أبرز المعالم المعمارية في تاريخ المسجد الحرام، حيث أضافت مساحات شاسعة لاستيعاب الأعداد المتزايدة من المصلين. ونظراً لضخامة هذه المساحة وتعدد طوابقها ومداخلها، فإن وجود نظام إرشادي وترقيم دقيق للأبواب يعد ضرورة ملحة وليس مجرد إجراء تكميلي، لضمان عدم تيه الزوار وسط هذه المساحات الكبيرة.
الأثر المتوقع ومواكبة الرؤية المستقبلية
يتجاوز هذا المشروع كونه مجرد تركيب لوحات إرشادية؛ فهو يصب في قلب أهداف رؤية المملكة 2030 التي تسعى لاستضافة ملايين المعتمرين والحجاج سنوياً. إن تحسين البنية التحتية الرقمية والمكانية، بما في ذلك أنظمة التوجيه والإرشاد (Wayfinding)، يلعب دوراً محورياً في تحسين “تجربة الضيف”. فعندما يتمكن الزائر من التنقل بثقة واطمئنان، ينعكس ذلك إيجاباً على سكينته وخشوعه في أداء العبادات.
وتؤكد هذه الجهود حرص القيادة الرشيدة والهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين على تسخير كافة الإمكانات البشرية والمادية لخدمة قاصدي البيت العتيق، وضمان أن تكون رحلتهم الإيمانية ميسرة وآمنة، بدءاً من لحظة دخولهم عبر أبواب الحرم وحتى مغادرتهم.


