
في سابقة بيئية تعد الأولى من نوعها في منطقة الرياض، أعلنت هيئة تطوير محمية الملك عبدالعزيز الملكية عن تسجيل أول رصد موثق لحيوان «ابن آوى» الذهبي (Golden Jackal) داخل نطاق المحمية. وقد تم هذا الاكتشاف النوعي عبر برنامج المراقبة البيئية المكثف الذي تعتمده الهيئة، مستخدمةً شبكة واسعة تضم 103 كاميرات حقلية متطورة موزعة بعناية لرصد الحياة الفطرية.
وقد وثقت الكاميرات ظهور فردين من هذا النوع في «واحة التنهاة»، مما يمثل أول ظهور مؤكد لهذا الحيوان في وسط المملكة العربية السعودية، بعد أن كان تواجده المرصود سابقاً مقتصراً على مناطق الأطراف والشمال.
دلالات بيئية لعودة التوازن الطبيعي
أكدت الهيئة أن هذا الاكتشاف ليس مجرد رصد عابر، بل هو مؤشر حيوي يعكس نجاح الجهود الحثيثة في إعادة تأهيل النظم البيئية وتحسين جودة الموائل الطبيعية. ويأتي هذا الإنجاز تتويجاً للمشاريع البيئية المستدامة، وخصوصاً بعد إنشاء «واحة التنهاة الاصطناعية» عام 2025، التي ساهمت في توفير بيئة جاذبة للتنوع الأحيائي.
ومن المعروف علمياً أن عودة المفترسات المتوسطة مثل «ابن آوى» إلى مناطق جديدة تدل على تعافي السلسلة الغذائية ووفرة الفرائس والمياه، مما يؤكد صحة النظام البيئي في المحمية.
سياق تاريخي وتوزيع جغرافي
يكتسب هذا الحدث أهمية خاصة نظراً لندرة البيانات المتوافرة حول توزيع وانتشار «ابن آوى الذهبي» في الجزيرة العربية. تاريخياً، انحصرت التسجيلات السابقة لهذا الكائن في نطاقات جغرافية محددة، شملت مناطق الهفوف والجبيل في المنطقة الشرقية، بالإضافة إلى طبرجل ودومة الجندل بمنطقة الجوف.
وكان آخر تسجيل موثق له قبل هذا الحدث قد تم عام 2024 في محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية شمال غربي المملكة. وبالتالي، فإن رصده اليوم في قلب نجد يمثل توسعاً جغرافياً مهماً يفتح آفاقاً جديدة للبحث العلمي حول سلوك هذا الحيوان وقدرته على التكيف مع بيئات مختلفة.
دعم مستهدفات رؤية المملكة 2030
يأتي هذا الرصد ليعزز من جهود المملكة العربية السعودية في حماية الحياة الفطرية والمحافظة على التنوع الأحيائي، وهو ما يصب مباشرة في تحقيق مستهدفات «رؤية المملكة 2030» ومبادرة «السعودية الخضراء». حيث تسعى المحميات الملكية لتكون ملاذات آمنة للكائنات الفطرية المهددة أو النادرة، مما يساهم في استعادة التوازن البيئي المفقود.
وتستمر هيئة تطوير محمية الملك عبدالعزيز الملكية في تعزيز برامج البحث والرصد البيئي، واستخدام أحدث التقنيات لمراقبة التحولات الإيجابية في الغطاء النباتي والحياة البرية، لضمان استدامة هذه الموارد للأجيال القادمة.


