spot_img

ذات صلة

مفاوضات واشنطن وطهران: هل يسبق الاتفاق المحدود الحرب؟

مفاوضات واشنطن وطهران

على الرغم من ضجيج التحشيد العسكري الأمريكي المتزايد في منطقة الشرق الأوسط، وما قابله من تهديدات إيرانية بدت للوهلة الأولى وكأنها «طبول حرب» تقرع في الأفق، إلا أن القراءة المتأنية للمشهد السياسي الراهن تشير إلى أن الظروف باتت مهيأة أكثر من أي وقت مضى للتوصل إلى تفاهم مرحلي أو ما يُعرف بـ «الاتفاق المحدود». وتبدو دوافع الطرفين واضحة للدفع نحو هذا المسار الدبلوماسي، ما لم تطرأ مفاجآت دراماتيكية في اللحظات الأخيرة تقلب الطاولة.

دوافع واشنطن: تجنب التصعيد وحماية أسواق الطاقة
تسعى الولايات المتحدة الأمريكية، في ظل إدارة الرئيس جو بايدن، بشكل حثيث إلى منع البرنامج النووي الإيراني من الوصول إلى نقطة اللاعودة أو «العتبة النووية»، وذلك وسط جملة من الأزمات الدولية والإقليمية المتزامنة، أبرزها الحرب في أوكرانيا والتنافس الاستراتيجي مع الصين. وقد بدأت الإدارة الأمريكية تدرك بوضوح أن أي تصعيد عسكري مباشر في الوقت الراهن سيؤدي حتماً إلى اضطراب واسع في أسواق الطاقة العالمية، وهو ما قد يرفع أسعار النفط ويضر بالاقتصاد العالمي والأمريكي، فضلاً عن وضع القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة في مرمى النيران المباشرة.

الضغوط الاقتصادية تدفع طهران نحو التهدئة
في المقابل، تواجه طهران تحديات اقتصادية هائلة وغير مسبوقة نتيجة سنوات من العقوبات القاسية والعزلة المالية عن النظام المصرفي العالمي. وقد أدى ذلك إلى تدهور العملة المحلية وارتفاع معدلات التضخم؛ مما يجعل خيار الاتفاق أولوية قصوى للنظام الإيراني لتخفيف الضغوط الداخلية، والعودة التدريجية إلى التعامل المالي والاقتصادي مع العالم الخارجي، واستعادة القدرة على تصدير النفط بحرية أكبر.

خلفية الصراع ومسار إدارة الأزمة
تأتي هذه التطورات بعد سنوات من الجمود الذي أعقب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي (JCPOA) عام 2018، وما تلاه من تسريع إيران لعمليات تخصيب اليورانيوم بنسب عالية. ومن هنا، فإن التقدير الواقعي يشير إلى أن واشنطن وطهران، ومع ترقب انعقاد الجولة الثالثة من المحادثات في جنيف (الخميس)، يتجهان نحو صيغة «إدارة الأزمة» بدلاً من حلها جذرياً. ويتمثل هذا السيناريو المتوقع في تجميد التخصيب عند نسب معينة مقابل تخفيف مدروس للعقوبات والإفراج عن بعض الأرصدة المجمدة، والتوصل إلى تفاهمات لضبط الساحات الإقليمية لضمان عدم انزلاق المنطقة لحرب مفتوحة.

مستقبل الاتفاق وتأثيراته
المؤكد في المشهد الحالي أن فرص التوصل إلى اتفاق شامل ونهائي تبدو ضئيلة للغاية، نظراً لعمق فجوة الثقة بين الطرفين والتعقيدات التقنية والسياسية. بيد أن احتمالات التوصل إلى تفاهم مؤقت أو مرحلي يمكن البناء عليه مستقبلاً تبدو كبيرة ومنطقية، حيث يخدم هذا الخيار مصالح الطرفين التكتيكية في كسب الوقت وتجنب المواجهة العسكرية المكلفة.

spot_imgspot_img