spot_img

ذات صلة

فتوى ابن باز في حكم الشك في الفجر والغروب للصائم

الشيخ ابن باز

أعادت الأوساط الدينية والمنصات الإعلامية التذكير بفتوى سماحة مفتي عام المملكة العربية السعودية سابقاً، الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز -رحمه الله-، المتعلقة بأحكام الصيام في حالات الشك، وتحديداً فيما يخص توقيت الإمساك عند طلوع الفجر وتوقيت الإفطار عند غروب الشمس. وتأتي هذه التوضيحات لرفع الحرج عن الصائمين وتبيان القواعد الشرعية الدقيقة التي تضبط صحة العبادة.

حكم الشك في طلوع الفجر

أوضح الشيخ ابن باز في فتواه الشهيرة أن المسلم إذا أكل أو شرب وهو شاك في طلوع الفجر، فإن صيامه يعتبر صحيحاً ولا شيء عليه، ما لم يتبين له لاحقاً وبدليل قاطع أنه تناول المفطرات بعد دخول الوقت الفعلي للفجر. واستند الشيخ في هذا الحكم إلى القاعدة الفقهية الأصيلة التي تنص على أن "الأصل بقاء الليل". ومع ذلك، أكد سماحته أن المشروع للمؤمن هو الأخذ بالاحتياط لدينه، فيتناول وجبة السحور قبل وقت الشك، حرصاً على كمال صيامه وابتعاداً عن الوساوس.

الفرق الجوهري في حالة الشك عند الغروب

في المقابل، شدد الشيخ ابن باز على أن الحكم يختلف كلياً عند الإفطار. فمن أكل أو شرب شاكاً في غروب الشمس ولم يتيقن من مغيبها، فقد أخطأ وعليه القضاء. ويعود السبب في ذلك إلى القاعدة الفقهية المقابلة وهي "الأصل بقاء النهار". فلا يجوز للمسلم أن يفطر إلا بعد التأكد التام من غروب الشمس بالرؤية أو سماع المؤذن الثقة، أو غلبة الظن القوية بغروبها، وذلك سداً لذريعة التهاون في ركن الصيام.

الأهمية الفقهية والقواعد الشرعية

تكتسب هذه الفتوى أهمية بالغة في فقه العبادات، حيث ترتكز على قاعدة "اليقين لا يزول بالشك". ففي حالة الفجر، اليقين هو الليل والشك هو النهار، فيُبنى الحكم على اليقين (الليل) حتى يثبت العكس. أما في حالة المغرب، فاليقين هو النهار والشك هو الليل، فيُبنى الحكم على اليقين (النهار) ولا يجوز الانتقال عنه إلا بيقين مثله. وتُعد هذه التوضيحات مرجعاً أساسياً للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، خاصة في المناطق التي قد يصعب فيها تحديد الأوقات بدقة أو عند غياب الوسائل التقنية الحديثة.

مكانة الشيخ ابن باز وتأثير فتاواه

يُذكر أن الشيخ عبدالعزيز بن باز يُعد واحداً من أبرز علماء العصر الحديث، وقد شغل منصب مفتي عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء حتى وفاته عام 1999م. وتتميز فتاواه بالوضوح والاستناد إلى الدليل الشرعي من الكتاب والسنة، مما جعلها مرجعاً موثوقاً للملايين من المسلمين حول العالم. وتساهم إعادة نشر هذه الفتاوى في المواسم الدينية، وخاصة شهر رمضان المبارك، في تثقيف المجتمع وتصحيح المفاهيم الخاطئة التي قد تطرأ على عباداتهم.

spot_imgspot_img