spot_img

ذات صلة

أطباء السودان تحذر: كارثة إنسانية تواجه نازحي مستريحة بشمال دارفور

أطلقت شبكة أطباء السودان نداء استغاثة عاجل للمنظمات الدولية والإقليمية، مطالبة بالتدخل الفوري لإنقاذ آلاف النازحين من بلدة "مستريحة" بولاية شمال دارفور، غربي السودان، وذلك في أعقاب الهجمات العنيفة التي شنتها قوات الدعم السريع على المنطقة، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية بشكل غير مسبوق.

مأساة إنسانية بلا مأوى

وفي بيان رسمي، رسمت الشبكة صورة قاتمة للأوضاع الميدانية، مؤكدة أن النازحين فروا من ديارهم بملابسهم فقط، تاركين خلفهم كل ممتلكاتهم ومؤنهم. وأشارت التقارير الميدانية إلى أن أكثر من 3000 نازح يهيمون حالياً في العراء بلا مأوى يقيهم حرارة الشمس أو برودة الليل، ويفتقرون لأبسط مقومات الحياة من غذاء ومياه صالحة للشرب.

ووصفت الشبكة الوضع بـ "المزري" والكارثي، حيث تشكل النساء والأطفال وكبار السن الغالبية العظمى من هؤلاء النازحين، بالإضافة إلى وجود أعداد من النساء الحوامل اللواتي يواجهن مخاطر صحية جسيمة. وحذرت الشبكة من أن التأخر في تقديم الاستجابة الإنسانية قد يؤدي إلى كارثة وشيكة وفقدان المزيد من الأرواح نتيجة الجوع والعطش وانعدام الرعاية الطبية.

سياق الصراع وتصاعد العنف

تأتي هذه التطورات في سياق أمني متدهور تشهده ولاية شمال دارفور، التي تعتبر محوراً استراتيجياً في الصراع الدائر بالسودان. وتعد منطقة "مستريحة" ذات رمزية خاصة في إقليم دارفور، حيث شهدت المنطقة موجات متكررة من العنف، إلا أن الهجمات الأخيرة فاقمت من معاناة المدنيين العزل وأدت إلى موجات نزوح جماعية جديدة، مما يضع ضغوطاً هائلة على المجتمعات المضيفة والموارد الشحيحة أصلاً في الإقليم.

أرقام أممية مفزعة لعام 2025

وعلى الصعيد الدولي، عززت التقارير الأممية مخاوف أطباء السودان، حيث كشف مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، عن إحصائيات صادمة تتعلق بضحايا النزاع. وأكد تورك أن وثائق مكتبه تشير إلى أن عدد القتلى المدنيين في الحرب السودانية قد تضاعف بأكثر من مرتين ونصف خلال عام 2025 مقارنة بالعام السابق، واصفاً الوضع بأنه تدهور مريع في حماية المدنيين، مع وجود آلاف آخرين في عداد المفقودين أو مجهولي الهوية.

حراك أممي في الخرطوم وجنوب السودان

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، وصل وفد أممي رفيع المستوى إلى العاصمة الخرطوم، بقيادة منسقة الشؤون الإنسانية دنيس براون. وتكتسب هذه الزيارة أهمية استثنائية كونها الأولى لمسؤول أممي بهذا المستوى يصل عبر مطار الخرطوم الدولي منذ استئناف نشاطه الملاحي، مما يعطي بارقة أمل لفتح مسارات جديدة لتوصيل المساعدات.

بالتوازي مع ذلك، حذرت بعثة الأمم المتحدة في دولة جنوب السودان من التداعيات الإقليمية للأزمة، مشيرة إلى تكدس عشرات الآلاف من اللاجئين في بلدة "أكوبو". وكان رئيس الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة، توم فليتشر، قد وصف الأزمة السودانية خلال زيارته للمنطقة بأنها "واحدة من أكثر الأزمات إهمالاً في العالم"، داعياً المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته تجاه المدنيين الفارين من جحيم الحرب.

spot_imgspot_img