
في خطوة تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتعزيز حضورها الدولي في مجالات التقنية والأمن والدفاع، شاركت الهيئة العامة للمساحة والمعلومات الجيومكانية، برئاسة الدكتور محمد بن يحيى آل صايل، في فعاليات المؤتمر السنوي الثاني والعشرين للاستخبارات الجيومكانية الدفاعية (DGI 2026). وقد عُقد هذا الحدث العالمي البارز في العاصمة البريطانية لندن خلال الفترة من 23 إلى 25 فبراير، وسط حضور لافت من قيادات عسكرية وأمنية، وخبراء استراتيجيين، وممثلي كبرى الشركات التقنية العالمية.
أجندة المؤتمر ومحاور النقاش
شهدت جلسات المؤتمر مناقشات معمقة حول أحدث التطورات المتسارعة في قطاع الاستخبارات الجيومكانية، حيث تم تسليط الضوء على تقنيات الجيل الجديد في تحليل الصور الفضائية، ودور الذكاء الاصطناعي (AI) في معالجة البيانات الضخمة لاستخلاص المعلومات الدقيقة. كما تناول الخبراء أهمية الاستشعار عن بُعد في الرصد والمتابعة، بالإضافة إلى استعراض أفضل الممارسات العالمية في حماية البنية التحتية الجيومكانية الحيوية، وسبل تعزيز الحوكمة التنظيمية لضمان أمن المعلومات.
الأمن الجيومكاني ركيزة للأمن الوطني
خلال كلمته في المؤتمر، أكد الدكتور آل صايل أن الأمن الجيومكاني لم يعد مجرد أداة تقنية، بل أصبح ركيزة أساسية لا غنى عنها في منظومة الأمن الوطني للدول. وشدد على ضرورة تحقيق التكامل الفعال بين الحلول التقنية المتقدمة وأطر الحوكمة الرشيدة. كما أشار إلى أهمية رفع مستوى نضج البنية التحتية الجيومكانية، وتصنيف البيانات بدقة وفق مستويات حساسيتها، وذلك لضمان تحقيق التوازن الدقيق بين إتاحة البيانات للمستفيدين لأغراض التنمية، وحمايتها من المخاطر السيبرانية والأمنية.
سياق الحدث وأهميته الاستراتيجية
يُعد مؤتمر DGI في لندن واحداً من أهم المنصات العالمية التي تجمع صناع القرار في مجالات الدفاع والاستخبارات الجيومكانية. وتكتسب المشاركة السعودية في هذا المحفل أهمية خاصة في ظل التحولات الرقمية الكبرى التي تشهدها المملكة ضمن رؤية 2030. حيث تلعب المعلومات الجيومكانية دوراً محورياً في تخطيط المدن الذكية، وإدارة المشاريع العملاقة، وتعزيز القدرات الدفاعية والأمنية. وتأتي هذه المشاركة لتؤكد دور المملكة كلاعب رئيسي في صياغة مستقبل هذا القطاع الحيوي.
دور الهيئة وتطلعات المستقبل
تعمل الهيئة العامة للمساحة والمعلومات الجيومكانية، بموجب تنظيمها، على تنظيم وتطوير قطاع المساحة والمعلومات الجيومكانية في المملكة، والارتقاء به إلى المستويات العالمية. وتسعى الهيئة من خلال تواجدها في مثل هذه المحافل الدولية إلى تبادل الخبرات، والاطلاع على أحدث التقنيات، وتعزيز أواصر التعاون مع الجهات النظيرة عالمياً، مما يسهم في بناء قدرات وطنية متقدمة تدعم التنمية المستدامة والأمن الوطني الشامل.


