أعلنت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميتي فريدريكسن، اليوم الخميس، عن تحديد يوم 24 مارس المقبل موعداً لإجراء انتخابات برلمانية مبكرة، في خطوة سياسية حاسمة تأتي استجابةً لتحديات جيوسياسية متزايدة، أبرزها الضغوط الأمريكية المستمرة بشأن جزيرة غرينلاند، بالإضافة إلى تصدعات في الائتلاف الحكومي الحالي.
أبعاد الأزمة وتوقيت القرار
وصفت فريدريكسن الاستحقاق الانتخابي القادم بأنه "مصيري"، مشددة على ضرورة أن تعيد الدنمارك وأوروبا صياغة استراتيجياتهما الدفاعية والسياسية. وقالت في تصريحها: «ستكون هذه انتخابات حاسمة، لأننا كدنماركيين وأوروبيين سنضطر في السنوات الأربع القادمة إلى الاعتماد على أنفسنا». وأضافت بوضوح يعكس حجم التحديات الخارجية: «نحن بحاجة إلى تحديد علاقتنا مع الولايات المتحدة، ويجب أن نعيد تسليح أنفسنا لضمان السلام في قارتنا».
ويأتي هذا الإعلان في وقت تتزايد فيه الأهمية الاستراتيجية لمنطقة القطب الشمالي، حيث تعد جزيرة غرينلاند (التي تتمتع بحكم ذاتي ضمن المملكة الدنماركية) نقطة ارتكاز محورية في الصراع الدولي على الموارد والنفوذ العسكري، مما وضع كوبنهاغن تحت ضغوط دبلوماسية هائلة من واشنطن للحفاظ على مصالحها هناك.
مستقبل "الكومنولث الدنماركي"
لم تقتصر تصريحات رئيسة الوزراء على الشق الأمني، بل امتدت لتشمل وحدة المملكة، حيث أكدت: «يجب أن نتحد في أوروبا، ويجب أن نضمن مستقبل الكومنولث الدنماركي»، في إشارة مباشرة إلى العلاقة الحساسة بين الدنمارك وجزيرة غرينلاند وجزر فارو. وتخشى الأوساط السياسية في كوبنهاغن من أن تؤدي الضغوط الخارجية إلى تغذية النزعات الاستقلالية في تلك المناطق، مما يهدد وحدة المملكة.
تحديات الائتلاف الحكومي واستطلاعات الرأي
على الصعيد الداخلي، يواجه الائتلاف الحكومي الحالي، الذي تشكل في عام 2022 كـ "حكومة أزمة" عابرة للأيديولوجيات، خطر التفكك. هذا الائتلاف غير التقليدي يضم الحزب الاشتراكي الديمقراطي (يسار الوسط) بقيادة فريدريكسن، والحزب الليبرالي (يمين الوسط) بقيادة وزير الدفاع ترويلس لوند بولسن، وحزب المعتدلين بقيادة لارس لوكه راسموسن.
وتشير التحليلات السياسية إلى أن الأحزاب الدنماركية بدأت تعيد تموضعها وفقاً للخطوط التقليدية بين اليمين واليسار، خاصة بعد أن أظهرت استطلاعات الرأي تراجعاً في شعبية الائتلاف واحتمالية فقدانه للأغلبية البرلمانية.
ورغم تعرض الحزب الاشتراكي الديمقراطي لهزيمة قاسية في الانتخابات البلدية لعام 2025، حيث خسر منصب عمدة العاصمة كوبنهاغن لأول مرة منذ 87 عاماً، وتراجع شعبيته إلى 17% في ديسمبر الماضي، إلا أن الأزمة الحالية يبدو أنها لعبت دوراً في استعادة جزء من رصيده السياسي. فقد أظهرت أحدث الاستطلاعات تعافي شعبية الحزب لتصل إلى 22%، مدفوعة بتأييد الناخبين لطريقة إدارة فريدريكسن لملف أزمة غرينلاند وموقفها الحازم تجاه حماية المصالح الوطنية.


