spot_img

ذات صلة

التعاون الإسلامي تدين الاستيطان وتصريحات السفير الأمريكي

في خطوة تعكس خطورة المرحلة الراهنة التي تمر بها القضية الفلسطينية والمنطقة، عقدت اللجنة التنفيذية لمنظمة التعاون الإسلامي اجتماعاً استثنائياً مفتوح العضوية على مستوى وزراء الخارجية في مدينة جدة. وجاء هذا الاجتماع لبحث التطورات المتسارعة والقرارات الإسرائيلية الهادفة إلى تغيير الوضع القانوني والتاريخي في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشريف.

سياق الاجتماع وأهمية التوقيت

يأتي هذا التحرك الدبلوماسي الإسلامي في وقت تشهد فيه الأراضي الفلسطينية تصعيداً غير مسبوق في وتيرة الاستيطان ومحاولات فرض السيادة الإسرائيلية، وهو ما يعتبر تقويضاً مباشراً لأسس عملية السلام وحل الدولتين. وقد أكد المجتمعون أن هذه الإجراءات لا تستهدف فقط الأرض، بل تسعى لطمس الهوية العربية والإسلامية للقدس، مما يستدعي موقفاً موحداً من الدول الأعضاء.

رفض سياسات الضم والاستيطان

أعرب البيان الختامي للاجتماع عن إدانة شديدة ورفض قاطع لكافة الإجراءات الإسرائيلية الرامية لفرض واقع غير قانوني من خلال توسيع المستوطنات الاستعمارية. واعتبرت المنظمة أن سياسات "الضم" ومصادرة الأراضي تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وجرائم حرب تستوجب المساءلة الدولية، مؤكدة أن هذه القرارات باطلة ولاغية ولا ترتب أي أثر قانوني.

إدانة التصريحات الأمريكية المستفزة

في سياق متصل، وجهت المنظمة انتقادات حادة للتصريحات الأخيرة للسفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، والتوجهات المتعلقة بتقديم خدمات قنصلية للمستوطنين في الضفة الغربية. واعتبرت المنظمة أن هذه الخطوات تمثل تشجيعاً للسيطرة غير القانونية على الأراضي الفلسطينية، وتخالف اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية، مما يضعف الدور الأمريكي كوسيط محايد ويزيد من تعقيد المشهد السياسي.

التوترات الإقليمية والملف الإيراني

لم يقتصر الاجتماع على الشأن الفلسطيني فحسب، بل تطرق إلى التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط. حيث أعربت المنظمة عن قلقها البالغ إزاء التهديدات باستخدام القوة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، محذرة من أن أي تصعيد عسكري قد يجر المنطقة إلى فوضى شاملة تؤثر على السلم والأمن الدوليين. ودعا الاجتماع إلى تغليب لغة الحوار والدبلوماسية، مرحباً بالجهود التي بذلتها دول مثل سلطنة عمان وقطر والمملكة العربية السعودية لخفض التوتر.

المسار القانوني والدولي

اختتم الاجتماع بالتأكيد على ضرورة اتخاذ كافة التدابير السياسية والقانونية، بما في ذلك اللجوء إلى مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة والمحاكم الدولية، لمحاسبة الاحتلال على جرائمه. كما جددت المنظمة التزامها بدعم وكالة الأونروا سياسياً ومالياً، باعتبارها شريان حياة للاجئين الفلسطينيين، ورفض أي محاولات إسرائيلية لتقويض عملها.

spot_imgspot_img