spot_img

ذات صلة

توقف القتال بين باكستان وأفغانستان: تفاصيل ليلة القصف المتبادل

ساد هدوء حذر المناطق الحدودية بين باكستان وأفغانستان، صباح اليوم، عقب توقف عمليات القصف المتبادل والاشتباكات العنيفة التي استمرت طوال الليل، مخلفةً قتلى وجرحى وخسائر مادية في الجانبين، وسط مخاوف إقليمية من تصاعد الصراع إلى حرب مفتوحة.

وتوقفت أصوات المدافع والغارات الجوية بشكل كامل في المناطق الشرقية الحدودية، وذلك بعد ليلة وصفها شهود عيان بـ"الطويلة والصعبة"، حيث شن الجيش الباكستاني سلسلة هجمات استهدفت 6 ولايات أفغانية، من بينها العاصمة كابول، خوست، باكتيا، وقندهار. وقد جاء هذا التصعيد العسكري غير المسبوق ليدفع المتحدث باسم الحكومة الأفغانية للتوعد بـ"رد مناسب" وقاسٍ.

تفاصيل المواجهة العسكرية والخسائر

أعلنت الحكومة الأفغانية أن قواتها ردت بشن هجوم مضاد سيطرت خلاله على موقعين عسكريين و19 نقطة تفتيش على الحدود الفاصلة، مؤكدة مقتل 8 أشخاص وإصابة 11 آخرين في صفوف قواتها جراء القصف الباكستاني. وفي المقابل، نفى الجيش الباكستاني سقوط أي مواقع أو أسر جنود، مؤكداً استخدام 3 مستويات من القوة النارية الدقيقة.

وصرح مصدر باكستاني مسؤول بأن العمليات استهدفت 27 موقعاً، تم تدمير 9 منها بشكل كامل داخل الأراضي الأفغانية، مشيراً إلى أن الضربات كانت موجهة ضد عناصر مسلحة تهدد الأمن القومي الباكستاني، حيث تشير التقديرات الباكستانية إلى مقتل 133 ممن وصفتهم بـ"مقاتلي طالبان" وإصابة أكثر من 200 آخرين.

سياق التوتر: خلفيات الصراع المتجدد

لا يمكن فصل هذا التصعيد الأخير عن سياق التوتر المتصاعد بين إسلام آباد وكابول منذ عودة حركة طالبان إلى الحكم في أفغانستان عام 2021. وتتهم باكستان جارتها الغربية بإيواء عناصر من "حركة طالبان باكستان" (TTP)، التي تشن هجمات دموية داخل العمق الباكستاني، وهو ما تنفيه كابول باستمرار، مؤكدة أنها لا تسمح باستخدام أراضيها ضد أي دولة مجاورة.

ويأتي هذا القصف المتبادل بعد أيام قليلة من غارة جوية باكستانية استهدفت منزلاً في ولاية ننجرهار، مما أدى لمقتل مدنيين، وهو ما اعتبرته كابول انتهاكاً صارخاً لسيادتها. وتاريخياً، يمثل "خط ديورند" الحدودي نقطة خلاف جوهرية بين البلدين، حيث ترفض الحكومات الأفغانية المتعاقبة الاعتراف به كحدود دولية رسمية، مما يغذي النزاعات الحدودية المستمرة.

التداعيات الاقتصادية والجيوسياسية

ألقى التصعيد العسكري بظلاله القاتمة على حركة التجارة والتنقل، حيث شهد معبر "تورخم" الحيوي اشتباكات أدت إلى إغلاقه. ويعد هذا المعبر شريان حياة رئيسي لأفغانستان الحبيسة جغرافياً، وممراً أساسياً للبضائع التجارية بين البلدين وآسيا الوسطى. ويؤدي تكرار إغلاق المعابر إلى خسائر اقتصادية فادحة للتجار وتفاقم الأزمة الإنسانية.

وعلى الصعيد السياسي، صعد وزير الدفاع الباكستاني، خواجة آصف، من لهجته معتبراً أن بلاده تخوض "حرباً مفتوحة" وأن صبرها قد نفد، متهماً الحكومة الأفغانية بالعمل كوكيل لقوى إقليمية منافسة، في إشارة ضمنية للهند. هذا التصعيد يثير قلق المجتمع الدولي من احتمالية انزلاق المنطقة إلى فوضى أمنية قد تعرقل جهود مكافحة الإرهاب وتزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي في جنوب آسيا.

spot_imgspot_img