أعلنت مصادر عسكرية وميدانية في السودان، اليوم الجمعة، عن تمكن الدفاعات الأرضية التابعة للجيش السوداني من إحباط هجوم جوي واسع شنته قوات الدعم السريع على مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، مستهدفة مواقع مدنية وحيوية في المدينة.
وفي تفاصيل الحادثة، أكدت المصادر أن قوات الدعم السريع نفذت هجوماً مكثفاً باستخدام الطائرات المسيرة (درون) في الساعات الأولى من فجر الجمعة، حيث استهدفت قاعات الدراسة في جامعة كردفان للمرة الثانية خلال أسبوع واحد، بالإضافة إلى قصف مركز الإمداد الدوائي الرئيسي بالمدينة، ومنزل لأحد المواطنين في حي "رياض الصالحين".
وأفاد مصدر عسكري مسؤول أن المضادات الأرضية للجيش تعاملت بكفاءة مع التهديد الجوي، ونجحت في إسقاط نحو 11 مسيرة انتحارية كانت تشارك في الهجوم قبل أن تحقق أهدافها العسكرية، فيما اقتصرت الخسائر في المواقع المستهدفة على الأضرار المادية بالمباني دون تسجيل إصابات بشرية في صفوف المدنيين.
الأهمية الاستراتيجية لمدينة الأبيض
تكتسب المعارك في مدينة الأبيض أهمية استراتيجية قصوى في خريطة الصراع السوداني؛ إذ تُعد المدينة عاصمة ولاية شمال كردفان وحلقة الوصل الرئيسية بين العاصمة الخرطوم وإقليم دارفور غربي البلاد. وتضم المدينة مطاراً استراتيجياً ومصفاة للنفط، مما يجعل السيطرة عليها هدفاً محورياً لكلا طرفي النزاع لضمان خطوط الإمداد والتحكم في طرق التجارة والنقل.
تطور أساليب القتال وتفاقم الأزمة الإنسانية
يأتي هذا الهجوم في سياق تصاعد ملحوظ لاستخدام الطائرات المسيرة في العمليات العسكرية بالسودان، حيث لجأت قوات الدعم السريع مؤخراً إلى تكثيف استهداف الأعيان المدنية والبنى التحتية في كردفان، في محاولة للضغط على الجيش الذي يواصل استهداف خطوط إمداد الدعم السريع في المنطقة.
وعلى الصعيد الإنساني، تزيد هذه الهجمات من معاناة المدنيين في ظل اقتراب الحرب من عامها الثالث. وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 100 ألف شخص نزحوا من مناطق كردفان خلال الأشهر الثلاثة الماضية فقط، هرباً من وتيرة العنف المتصاعدة. ويُعد استهداف مركز الإمداد الدوائي مؤشراً خطيراً يهدد بانهيار المنظومة الصحية الهشة أصلاً في الولاية، مما يفاقم من الكارثة الإنسانية التي يعيشها السودان منذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل 2023.


