في خطوة تعكس تصاعد حدة التوترات في منطقة الشرق الأوسط، أعلنت السفارة الأمريكية في إسرائيل، اليوم الجمعة، أن الولايات المتحدة قد أذنت بالمغادرة الطوعية لبعض موظفي السفارة وعائلاتهم. ويأتي هذا القرار الاستثنائي استجابةً لتقييمات أمنية دقيقة تشير إلى ارتفاع مستوى المخاطر، بالتزامن مع تزايد التكهنات حول احتمالية توجيه ضربة عسكرية أمريكية لأهداف في إيران.
وأوضحت السفارة عبر منشور رسمي على منصة «إكس»، أن الإجراءات الأمنية قد تشهد تشديداً إضافياً دون سابق إنذار، مشيرة إلى احتمالية فرض قيود صارمة على حركة الموظفين الحكوميين الأمريكيين وعائلاتهم في مناطق محددة، تشمل البلدة القديمة في القدس والضفة الغربية. كما وجهت السفارة نصيحة مباشرة للمواطنين الأمريكيين المتواجدين في إسرائيل بضرورة النظر في خيارات المغادرة، مستغلين استمرار عمل الرحلات الجوية التجارية في الوقت الراهن.
سياق عسكري ودبلوماسي متوتر
لا يمكن فصل هذا الإجراء الدبلوماسي عن التحركات العسكرية المتسارعة في المنطقة؛ حيث شهدت الأسابيع القليلة الماضية تعزيزاً ملحوظاً للحشود العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط. وفي سابقة هي الأولى منذ اندلاع الأزمة في ديسمبر الماضي، قدم الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية للقوات الأمريكية (CENTCOM)، إحاطة مباشرة للرئيس دونالد ترمب حول الخيارات العسكرية المتاحة للتعامل مع التهديدات الإيرانية.
وكشف مسؤولون أمريكيون لشبكة ABC NEWS أن الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، كان حاضراً في هذه الاجتماعات الحساسة، التي تزامنت مع جولات تفاوضية في جنيف. ورغم انتهاء المحادثات في جنيف أمس الخميس دون التوصل لاتفاق نهائي، إلا أن المؤشرات تفيد بإحراز تقدم طفيف، مع الاتفاق على استئناف جولة رابعة من المفاوضات في فيينا الأسبوع المقبل، مما يشير إلى استراتيجية أمريكية مزدوجة تجمع بين الضغط العسكري والمسار الدبلوماسي.
الموقف السياسي وتداعيات القرار
من جانبه، أكد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، في حديث لصحيفة «واشنطن بوست»، أن الخيار العسكري لا يزال مطروحاً على الطاولة، مشدداً في الوقت ذاته على رغبة الإدارة الأمريكية في تجنب الانجرار إلى «حرب مطولة» في الشرق الأوسط. وأشار فانس إلى أن أي تحرك عسكري محتمل سيكون هدفه محدداً، وهو منع طهران من حيازة السلاح النووي، مستشهداً بضربات سابقة محدودة النطاق كنموذج للعمليات المحتملة.
ويحمل قرار السماح بمغادرة الدبلوماسيين دلالات عميقة تتجاوز الإجراء الإداري؛ إذ يُعد مؤشراً قوياً على جدية المخاوف الأمريكية من ردود فعل انتقامية محتملة في حال تنفيذ ضربات ضد طهران. محلياً، قد يلقي هذا القرار بظلاله على المشهد الداخلي في إسرائيل، مما يزيد من حالة الترقب والقلق بين السكان والمستثمرين. أما إقليمياً، فإن هذه الخطوات تضع دول المنطقة في حالة تأهب قصوى، خوفاً من اتساع رقعة الصراع وتأثيراته المباشرة على أمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.


