spot_img

ذات صلة

وول ستريت جورنال: 3 مواقع نووية إيرانية مهددة بالقصف

كشفت تقارير صحفية عالمية، نقلتها صحيفة «وول ستريت جورنال»، عن سيناريوهات التصعيد المحتملة في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن أي هجوم أمريكي أو إسرائيلي مرتقب على إيران قد يركز بشكل أساسي على شل قدرات طهران النووية. وحدد التقرير ثلاثة مواقع رئيسية تعتبر العصب الحيوي للبرنامج النووي الإيراني، وهي منشآت أصفهان، ونطنز، وبارشين، في خطوة قد تعيد تشكيل المشهد الأمني في المنطقة.

أصفهان.. مخزون اليورانيوم الاستراتيجي

وفقاً للصحيفة، تأتي منشأة أصفهان في مقدمة الأهداف المحتملة. وتكتسب هذه المنشأة أهميتها الاستراتيجية من كونها تضم عدداً من المباني الحيوية التي لا تزال قائمة وتعمل بكفاءة. ويُعتقد أن هذا الموقع يحتوي على المخزون الأكبر من اليورانيوم الإيراني المخصب، بما في ذلك ما يقارب 440 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب، وهي نسبة تقترب بشكل مقلق من الدرجة اللازمة للاستخدام العسكري وتصنيع الأسلحة النووية.

وفي سياق متصل، كانت طهران قد أعلنت في يونيو الماضي عن توسيع أنشطتها في منطقة أصفهان عبر افتتاح موقع تخصيب جديد، مما زاد من تسليط الضوء الدولي عليها. ورغم إبلاغ إيران للوكالة الدولية للطاقة الذرية بتعرض الموقع لهجوم العام الماضي، إلا أن الأدلة لم تكن حاسمة، ولا يزال الغموض يحيط بمدى جاهزية الموقع الجديد للتشغيل الكامل.

نطنز والتحصينات الجبلية المعقدة

الموقع الثاني المرشح للاستهداف هو مجمع «نطنز»، الذي يعتبر من أكبر منشآت الطرد المركزي في إيران. ويشير التقرير إلى مجمع الأنفاق الضخم الذي شيدته إيران في «جبل بيكاكس» بالقرب من نطنز، والذي يُنظر إليه كموقع محتمل لأي استهداف جديد نظراً لأنه لم يتعرض للقصف سابقاً. وتؤكد التقارير الاستخباراتية أن بعض هذه الأنفاق يقع على أعماق كبيرة جداً تحت الأرض، مما يجعل استهدافها يتطلب نوعية خاصة من القنابل الخارقة للتحصينات، وهو ما يعكس استراتيجية إيران في دفن برنامجها النووي لحمايته من الضربات الجوية.

بارشين والبعد العسكري الغامض

أما الموقع الثالث، فهو موقع «بارشين» العسكري، الذي طالما ارتبط اسمه بالجدل الدولي حول الأبعاد العسكرية المحتملة للبرنامج النووي الإيراني. وقد استُهدف هذا الموقع سابقاً، ويُعتقد أنه شهد تجارب تفجيرية مرتبطة بتطوير رؤوس حربية نووية. وتشير أحدث التقارير إلى أن طهران عززت مؤخراً إجراءات الحماية حول بارشين، بالتزامن مع رصد أعمال إعادة بناء في مقر «سبند» في طهران الذي تعرض للقصف الصيف الماضي.

خلفية الصراع وتداعيات التصعيد

لفهم أبعاد هذا التقرير، يجب النظر إلى السياق العام للصراع الممتد لسنوات. فمنذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018، قامت إيران بتسريع وتيرة تخصيب اليورانيوم وتركيب أجهزة طرد مركزي متطورة، مما قلص «وقت الاختراق» اللازم لإنتاج قنبلة نووية. وتنظر إسرائيل والولايات المتحدة إلى امتلاك إيران للسلاح النووي كتهديد وجودي وخط أحمر لا يمكن تجاوزه.

ويرى مراقبون أن استهداف هذه المنشآت الثلاث تحديداً يحمل رسالة ردع قوية، لكنه في الوقت ذاته يحمل مخاطر إشعال حرب إقليمية واسعة. فالضربات التي طالت مواقع مثل فوردو ونطنز سابقاً، ورغم أنها ألحقت أضراراً جسيمة، إلا أن إيران استمرت في أعمال الترميم والتطوير، مما يعني أن أي هجوم مستقبلي يجب أن يكون شاملاً ودقيقاً لتحقيق أهدافه.

الجدير بالذكر أن التقرير أشار إلى أن الضربات السابقة تجنبت محطة بوشهر للطاقة النووية ومفاعل طهران للأبحاث، مما يشير إلى وجود حسابات دقيقة لتجنب كارثة إشعاعية مدنية، مع التركيز فقط على المواقع المرتبطة بدورة الوقود النووي والتصنيع العسكري.

spot_imgspot_img