سادت حالة من الاستياء والاستغراب في أوساط خريجات تخصص رياض الأطفال في المملكة العربية السعودية، وذلك عقب إعلان إدارة تعليم الطائف عن فتح باب التطوع للتدريس في هذه المرحلة الحساسة. وجاء هذا الإعلان في توقيت حرج تترقب فيه الخريجات إعلان وزارة التعليم عن الاحتياج الوظيفي السنوي، مما اعتبرنه صدمة تبدد آمالهن في الحصول على وظائف رسمية انتظرنها لسنوات طويلة بعد مسيرة دراسية شاقة.
ويأتي هذا الحدث في سياق أوسع يتعلق بملف توظيف الخريجات التربويات، حيث تسعى المملكة ضمن رؤية 2030 إلى تعزيز ثقافة العمل التطوعي ورفع عدد المتطوعين، إلا أن الخريجات يرين أن التطوع لا يجب أن يكون بديلاً عن التوظيف الرسمي في المهن الأساسية التي تتطلب تفرغاً ومسؤولية كاملة مثل التعليم. وأكدت الخريجات أن الاعتماد على المتطوعات لسد العجز في المدارس يُعد حلاً مؤقتاً قد تكون له تبعات سلبية على المدى الطويل، واصفات هذا التوجه بأنه إقصاء غير مباشر للكفاءات المتخصصة التي تبحث عن الأمان الوظيفي.
من الناحية التربوية والمهنية، أشار خبراء ومتخصصون في الميدان التربوي – وهو ما يتوافق مع مخاوف الخريجات – إلى أن مرحلة رياض الأطفال تعد من أهم مراحل التكوين النفسي والاجتماعي للطفل، وتتطلب وجود معلمة مستقرة نفسياً ووظيفياً لبناء علاقة آمنة مع الأطفال. إن الاعتماد على نظام التطوع قد يفتح الباب أمام عدم الاستقرار، حيث أن المتطوعة غير ملزمة بعقد طويل الأمد وقد تترك العمل في أي لحظة عند حصولها على فرصة أفضل، مما يخلق فجوات تعليمية وتربوية داخل الصفوف ويؤثر سلباً على جودة المخرجات التعليمية.
وفي تصريحات لصحيفة «عكاظ»، عبرت الخريجة (ريم. خ) عن خيبة أملها قائلة إن هذا الإعلان يؤكد المخاوف من استبدال التوظيف الرسمي بحلول ترقيعية تعتمد على العمل المجاني، مما يضر بفرص الخريجات في الحصول على حقوقهن الوظيفية. وشاركتها الرأي الخريجة رانية محمد وعدد من زميلاتها اللاتي تساءلن باستنكار: «كيف يُطلب من كوادر مؤهلة علمياً وأكاديمياً العمل دون مقابل مادي، في حين أن الحاجة ماسة وحقيقية لمعلمات رسميات؟»، مشيرات إلى أن هذا التوجه قد يؤدي إلى “تصفير الاحتياج” ورقياً بينما الواقع الميداني يصرخ بالحاجة إلى معلمات ثابتات.
وطالبت الخريجات وزارة التعليم بضرورة التدخل العاجل لإعادة النظر في قرارات إدارات التعليم التي تتجه نحو التطوع لسد الاحتياج الأساسي، مؤكدات على ضرورة فتح باب التوظيف الرسمي لضمان عدالة الفرص وتحقيق الاستقرار في الميدان التعليمي، بما يخدم مصلحة الطالب والمعلم والعملية التعليمية برمتها.


