في ظل تصعيد عسكري وسياسي غير مسبوق يهدد استقرار منطقة الشرق الأوسط، نفى علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، بشكل قاطع وجود أي قنوات تفاوضية مع الولايات المتحدة الأمريكية. وجاء هذا النفي رداً على تقارير تداولتها وسائل إعلام غربية زعمت سعي مسؤولين إيرانيين لفتح باب الحوار مع إدارة الرئيس دونالد ترمب، في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين أخطر مراحلها.
حقيقة الموقف الإيراني من التفاوض
أكد لاريجاني في تصريحات رسمية وعبر منشور له على منصة «إكس» (تويتر سابقاً)، اليوم الاثنين، أن طهران «لن تتفاوض مع الولايات المتحدة»، واصفاً التقارير التي تتحدث عن رغبة إيرانية في الحوار بأنها عارية عن الصحة. ويأتي هذا التصريح ليغلق الباب أمام التكهنات السياسية، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي لمجلة «ذي أتلانتيك» التي زعم فيها أن طهران ترغب في الحوار وأنه وافق على ذلك.
ويرى مراقبون أن تصريحات لاريجاني تعكس موقف المؤسسة الأمنية والسياسية العليا في إيران، لا سيما في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد عقب الإعلان عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وتولي مجلس القيادة الانتقالي إدارة شؤون البلاد، وسط حداد رسمي يستمر 40 يوماً.
ترمب وسياسة «الأحلام الواهية»
هاجم لاريجاني السياسة الأمريكية الحالية، معتبراً أن الرئيس ترمب يجر المنطقة بأسرها إلى «الفوضى» مدفوعاً بـ«أحلام واهية». وأشار المسؤول الإيراني إلى أن واشنطن بدأت تدرك حجم المخاطر، حيث باتت تخشى من تزايد الخسائر في صفوف قواتها المتواجدة في المنطقة، خاصة بعد التهديدات الإيرانية بالثأر والانتقام.
من جانبه، تبنى ترمب خطاباً تحريضياً دعا فيه الشعب الإيراني للانتفاضة وتغيير النظام، متعهداً بتوجيه «الضربة القصوى» لما وصفهم بـ«الإرهابيين». وفي تصعيد خطير، أعلن الجيش الأمريكي تدمير مقر قيادة الحرس الثوري في طهران، بينما تحدث ترمب عن وجود قائمة تضم ثلاثة مرشحين لقيادة إيران في المرحلة المقبلة.
خسائر بشرية وتصعيد ميداني متبادل
على الصعيد الميداني، كشفت جمعية الهلال الأحمر الإيراني عن حصيلة ثقيلة للهجمات الأمريكية والإسرائيلية المشتركة، مؤكدة مقتل 555 شخصاً وفقاً لوسائل إعلام رسمية. وشملت الضربات مئات الأهداف في أنحاء إيران، بما في ذلك استهداف مركز للشرطة ومستشفى «غاندي» في شمال طهران، بالإضافة إلى منظومات صواريخ باليستية ومراكز قيادة وتحكم.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني إطلاق موجات جديدة من عملية «الوعد الصادق 4»، مستهدفاً العمق الإسرائيلي ودولاً في الخليج. وأكدت خدمة إسعاف «نجمة داود الحمراء» مقتل 9 إسرائيليين وإصابة 28 آخرين جراء سقوط صواريخ على مبنى في منطقة «بيت شيمش» وسط إسرائيل، مع استمرار البحث عن مفقودين.
مضيق هرمز.. شريان الطاقة في خطر
لم يقتصر الصراع على البر، بل امتد ليشمل الملاحة البحرية في واحد من أهم الممرات المائية في العالم. وتتزايد المخاوف الدولية من تأثير هذا الصراع على حركة نقل النفط عبر مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي.
وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الأمريكي أن القوات البحرية الأمريكية أغرقت تسع سفن حربية إيرانية ودمرت جزئياً مقر البحرية الإيرانية. كما أفادت وكالات أمن بحري بتعرض سفن تجارية لهجمات في المضيق، مما دفع العديد من شركات الشحن العالمية إلى تجنب المرور عبر هذه المنطقة الاستراتيجية لأسباب أمنية، وهو ما ينذر بتداعيات اقتصادية عالمية خطيرة.


