spot_img

ذات صلة

مبطلات الصوم الثمانية: توضيح هام من لجنة الفتوى بالأزهر

لجنة الفتوى توضح مبطلات الصوم

في إطار حرص المؤسسات الدينية الرسمية على توعية المسلمين بأحكام دينهم، وخاصة مع قدوم شهر رمضان المبارك، أصدرت لجنة الفتوى التابعة لمجمع البحوث الإسلامية بياناً هاماً ومفصلاً حول مبطلات الصوم (المفطرات)، قاطعة بذلك الشك باليقين أمام الكثير من التساؤلات التي ترد من الصائمين. وقد حصرت اللجنة هذه المبطلات في ثمانية أفعال محددة، يجب على المسلم تجنبها لضمان صحة صومه.

تفاصيل مبطلات الصوم الثمانية

أوضحت اللجنة أن أول هذه المبطلات هو تعمد إدخال عَيْنٍ – أي شيء مادي – إلى الجوف من خلال مَنْفَذٍ مفتوح كالفم والأنف. وهنا فصلت اللجنة في تعريف "الجوف" عند الفقهاء، مشيرة إلى أنه يشمل ما يلي حلقوم الإنسان كالمعدة، والأمعاء، والمثانة، وباطن الدماغ. وأكدت أن مسام الجلد لا تُعتبر منفذاً مفتوحاً، وبالتالي ما يمتصه الجلد لا يفطر، بينما إذا تجاوز المُفَطِّر الحلقوم ودخل الجوف من منفذ مفتوح ظاهراً حِساً فإنه يفسد الصوم.

أما الثاني والثالث فهما متعلقان بالشهوة، حيث نبهت اللجنة إلى أن تعمد الجماع (الإيلاج) في نهار رمضان يفسد الصوم ولو بلا إنزال، وكذلك خروج المني عن مباشرة، كالملامسة أو التقبيل ونحو ذلك. ورابع المبطلات هو الاستقاءة، وهي تعمد إخراج القيء، مفرقة بذلك بين من غلبه القيء (فلا قضاء عليه) ومن تعمد ذلك (فعليه القضاء).

وفيما يخص النساء، ذكرت اللجنة أن الخامس والسادس هما خروج دم الحيض وخروج دم النفاس، حيث يفسد الصوم بمجرد ظهورهما ويجب القضاء بعد رمضان. أما السابع والثامن فهما متعلقان بأهلية الصائم وعقيدته، وهما الجنون الذي يذهب العقل، والردة عن الإسلام – والعياذ بالله – التي تحبط العمل.

السياق الفقهي وأهمية التوضيح

تأتي هذه الفتوى في سياق الدور التنويري الذي يقوم به مجمع البحوث الإسلامية والأزهر الشريف لضبط الفتاوى الشرعية وتوحيد الرؤى الفقهية، خاصة في المسائل التي تمس العبادات اليومية للمسلمين. فمع انتشار المعلومات المغلوطة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يصبح الرجوع إلى المصادر الموثوقة ضرورة شرعية.

وتكمن أهمية هذا التحديد الدقيق في التيسير على الناس ورفع الحرج عنهم، حيث يوضح الفرق بين ما يدخل الجسم عرضاً أو عبر منافذ غير مفتوحة (كالحقن العضلية أو قطرة العين عند بعض الفقهاء ما لم تصل للحلق) وبين ما يدخل الجوف يقيناً. كما أن معرفة هذه المبطلات تساعد المسلم على صيانة عبادته، فالصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو انضباط روحي وجسدي وفق ضوابط الشرع الحنيف.

spot_imgspot_img