أصدرت دولة الإمارات العربية المتحدة، اليوم الثلاثاء، بياناً حاسماً عبر وزارة خارجيتها، أكدت فيه موقفها الثابت تجاه التوترات الإقليمية الراهنة، نافية بشكل قاطع مشاركتها في أي عمليات حربية هجومية، ومشيرة في الوقت ذاته إلى أنها لم تتخذ أي قرار بتغيير استراتيجيتها الدفاعية الراسخة في مواجهة التحديات الأمنية.
حق الدفاع عن النفس ومواجهة التهديدات
أوضحت وزارة الخارجية الإماراتية في بيانها الرسمي أن الدولة تعرضت لما يزيد عن 1000 هجمة متنوعة، وهو رقم ضخم يعكس حجم التحديات الأمنية التي واجهتها البلاد، مشيرة إلى أن هذا العدد يفوق مجموع ما تعرضت له عدة دول مستهدفة مجتمعة. وأشاد البيان بكفاءة واحترافية القوات المسلحة الإماراتية ومنظومات الدفاع الجوي التي نجحت في التصدي لهذه التهديدات وحماية أجواء الدولة وأراضيها بامتياز.
وشددت الوزارة على أن الإمارات «تحتفظ بحقها الكامل في الدفاع عن النفس»، وفقاً لما تكفله القوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة، مؤكدة أن عدم الانجرار إلى الحرب لا يعني التهاون في أمن الدولة وسيادتها.
تفاصيل الحادث الأمني في دبي
في سياق متصل بالأحداث الميدانية، كشف المكتب الإعلامي لحكومة دبي عن تفاصيل حادث أمني وقع في وقت سابق من اليوم، حيث تمكنت السلطات المختصة من السيطرة على حريق محدود اندلع بالقرب من القنصلية الأمريكية في الإمارة. وأوضح المكتب أن الحريق نجم عن غارة جوية بطائرة مسيرة تم اعتراضها، مؤكداً عدم وقوع أي إصابات بشرية، وهو ما يعزز الثقة في الجاهزية الأمنية للدولة.
وأشار المكتب إلى أن الأصوات التي سمعها سكان مناطق مختلفة في دبي كانت ناتجة عن عمليات الاعتراض الناجحة التي نفذتها الدفاعات الجوية، داعياً الجمهور إلى الاعتماد على المصادر الرسمية فقط للحصول على المعلومات الدقيقة وتجنب الشائعات.
السياق الجيوسياسي والاستراتيجية الإماراتية
يأتي هذا البيان في توقيت حساس تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط توترات متصاعدة، حيث تسعى دولة الإمارات منذ سنوات إلى تبني سياسة «تصفير المشاكل» والتركيز على التنمية الاقتصادية وبناء جسور التواصل الدبلوماسي مع دول الجوار، بما فيها إيران. ويؤكد النفي الإماراتي للمشاركة في أي هجوم، ورفض استخدام أراضيها أو مجالها الجوي لأغراض عسكرية هجومية، التزام الدولة بنهج خفض التصعيد وحسن الجوار.
الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية
يحمل هذا الموقف الإماراتي دلالات هامة على الصعيدين الإقليمي والدولي؛ فبصفتها مركزاً عالمياً للتجارة والمال والسياحة، تضع الإمارات أمنها واستقرارها على رأس أولوياتها لضمان استمرار تدفق الاستثمارات وحركة التجارة العالمية. وتعتبر رسالة الطمأنة حول كفاءة الدفاعات الجوية موجهة للمجتمع الدولي والمستثمرين، مفادها أن الدولة قادرة على حماية مكتسباتها الاقتصادية والحضارية مهما بلغت التحديات الأمنية، مع التمسك بالمسار الدبلوماسي كخيار استراتيجي أول.


