spot_img

ذات صلة

فتوى ابن باز في حكم من أفطر متعمداً في رمضان والقضاء

الشيخ ابن باز

في إطار الفتاوى الشرعية التي يكثر البحث عنها مع حلول شهر رمضان المبارك، تبرز آراء سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز، مفتي عام المملكة العربية السعودية سابقاً، كمرجع أساسي للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، لا سيما فيما يتعلق بأحكام الصيام والمفطرات.

وقد أوضح الشيخ ابن باز -رحمه الله- في فتوى شهيرة له، الحكم الشرعي فيمن أفطر يوماً من رمضان متعمداً دون عذر شرعي، مؤكداً أن الواجب في حق هذا الشخص أمران أساسيان: الأول هو قضاء ذلك اليوم، والثاني هو التوبة النصوح إلى الله تعالى، نظراً لعظم الذنب الذي ارتكبه بانتهاك حرمة الشهر الفضيل.

تفنيد حديث "صيام الدهر"

وفي سياق تأصيله الشرعي للمسألة، تطرق الشيخ ابن باز إلى الحديث الشائع الذي يتم تداوله بين الناس: (من أفطر يومًا من رمضان بغير عذر لم يقض عنه صيام الدهر وإن صامه). حيث أكد رحمه الله أن هذا الحديث ضعيف ومضطرب عند أهل العلم بالحديث، ولا يصح الاستدلال به لتيئيس الناس من رحمة الله أو القول بعدم جدوى القضاء. وهذا التوضيح يعكس المنهجية العلمية الدقيقة للشيخ في تنقية الأحكام من الأحاديث غير الثابتة.

الفرق بين القضاء والكفارة

ومن النقاط الجوهرية التي فصل فيها الشيخ، هي التمييز بين موجبات القضاء وموجبات الكفارة المغلظة. فقد بين أن من أفطر بالأكل أو الشرب متعمداً، فليس عليه كفارة (وهي صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكيناً)، بل عليه القضاء فقط مع التوبة والاستغفار. وأشار إلى أن الكفارة تختص فقط بمن أفطر بسبب الجماع في نهار رمضان، وهو ما يزيل لبساً كبيراً لدى عامة الناس الذين يخلطون بين الحكمين.

السياق التاريخي والمكانة العلمية

تكتسب هذه الفتوى أهميتها من مكانة قائلها، فالشيخ عبدالعزيز بن باز (1910 – 1999م) يعد أحد أبرز علماء العصر الحديث، وشغل منصب مفتي عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء. تميز منهجه بالوسطية والاعتماد المباشر على الدليل من الكتاب والسنة، مما جعل فتاواه محل قبول واسع النطاق محلياً وإقليمياً. وتعتبر فتاواه المتعلقة بالعبادات مرجعاً يطمئن إليه المسلمون لضبط شعائر دينهم.

أهمية الفتوى وتأثيرها

تأتي أهمية إعادة نشر هذه الأحكام لفتح باب الأمل والتوبة أمام من زلت أقدامهم، فبدلاً من القنوط بسبب الاعتقاد الخاطئ بأن "صيام الدهر لا يكفي"، توضح الفتوى أن باب التدارك مفتوح عبر القضاء والتوبة الصادقة. وهذا يعزز الجانب التربوي والروحي للصيام، حيث يبقى الهدف الأسمى هو التقوى والعودة إلى الله، وليس مجرد العقاب.

spot_imgspot_img