
واجه الهجوم الإيراني الغاشم الذي استهدف مقر السفارة الأمريكية في الحي الدبلوماسي بالعاصمة السعودية الرياض، موجة عارمة من الاستنكار والإدانة بأشد العبارات على الصعيدين الإقليمي والدولي. ويأتي هذا الرفض القاطع للعملية العدائية نظراً لتعارضها الصارخ مع كافة الأعراف والقوانين الدولية المستقرة، وفي مقدمتها اتفاقيتا جنيف وفيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961، اللتان تنصان بوضوح لا يقبل التأويل على ضرورة توفير الحماية الكاملة والحصانة للمباني الدبلوماسية وموظفيها، وضمان سلامتهم حتى في أوقات النزاعات المسلحة والحروب.
ويكتسب هذا الاعتداء الجبان على السفارة الأمريكية في الرياض خطورة استثنائية، خاصة أنه جاء في وقت كانت فيه المملكة العربية السعودية قد أعلنت موقفاً واضحاً ومتزناً قبل نشوب التوترات الأخيرة، مؤكدة أنها لن تسمح باستخدام أجوائها أو أراضيها كمنصة لاستهداف إيران. إلا أن طهران، بهذا الهجوم المتهور، ضربت عرض الحائط بكل العهود والمواثيق، واختارت التصعيد بدلاً من الدبلوماسية، مما يضعها بسلوكها الهمجي أمام استحقاقات وخيارات صعبة، ويمنح الدول المعتدى عليها الحق المشروع والكامل في الرد المناسب لحماية مواطنيها والمقيمين على أراضيها وفقاً لمبادئ حق الدفاع عن النفس المكفولة دولياً.
ويرى مراقبون أن السلوك الإيراني المتمثل في استهداف الأعيان المدنية والمقار الدبلوماسية المحمية دولياً، سيدفع بمنطقة الشرق الأوسط نحو منزلق خطير من التصعيد العسكري وعدم الاستقرار. وفي المقابل، شددت المملكة العربية السعودية على أنها لن تقف مكتوفة الأيدي، بل ستتخذ كافة الإجراءات والتدابير اللازمة والحازمة لحماية أمنها الوطني، وضمان سلامة مصالحها الحيوية، والرد بحزم على هذا العدوان الغاشم الذي تجاوز كل الخطوط الحمراء.
وعلى الصعيد الخليجي، أكد مجلس التعاون لدول الخليج العربية مجدداً وقوفه التام والموحد في وجه هذه التهديدات. واعتبر المجلس أن السلوك الإيراني العدائي يعد دليلاً صارخاً على النوايا الخبيثة لطهران تجاه دول المجلس، وسعيها المستمر لزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم بأسره. وفي هذا السياق، صرحت الأمانة العامة للمجلس بأن استهداف أراضي أي دولة عضو لا يمكن قبوله تحت أي مبرر أو ذريعة، وهو الأمر الذي يستلزم من كافة دول المجلس الوقوف صفاً واحداً ككتلة صلبة في مواجهة الاعتداءات الإيرانية الغاشمة، وذلك دفاعاً عن السيادة الخليجية والأمن المشترك والمصالح الوطنية العليا لدول المنطقة.


