في تطور ميداني متسارع يعكس حدة المواجهة على الجبهة الشمالية، أعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ سلسلة هجمات جوية وبرية واسعة النطاق، استهدفت ما يقارب 250 موقعاً تابعاً لـ«حزب الله» خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وأكد المتحدث العسكري الإسرائيلي في مؤتمر صحفي عقد اليوم (الأربعاء) إصرار تل أبيب على مطلبها الاستراتيجي المتمثل في «تجريد الحزب من سلاحه»، مشدداً على أن العمليات ستتواصل حتى تحقيق هذا الهدف.
غارات مكثفة على الضاحية الجنوبية وتوسيع دائرة الاستهداف
شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت، التي تُعد المعقل السياسي والجماهيري الأبرز لـ«حزب الله»، صباح اليوم موجة عنيفة من الغارات الجوية. وقد تركز القصف على مناطق حارة حريك، والحدث، والليلكي، وذلك عقب إصدار الجيش الإسرائيلي 5 إنذارات عاجلة للسكان بضرورة إخلاء مباني محددة، زاعماً أنها تحوي «منشآت وبنى تحتية تابعة للحزب».
وفي سابقة تعد الأولى من نوعها منذ اندلاع المواجهات الأخيرة، طال القصف الإسرائيلي منطقة الحازمية شرق بيروت، حيث استهدفت غارة فجر اليوم فندقاً في المنطقة التي كانت تعتبر حتى وقت قريب بمأنى عن الاستهداف المباشر، مما يشير إلى توسع خطير في بنك الأهداف الإسرائيلي ليشمل مناطق خارج النطاق التقليدي لعمليات القصف في الجنوب والضاحية.
السياق الميداني والتوغل البري
بالتوازي مع الغارات الجوية، رصد شهود عيان تحركات برية للقوات الإسرائيلية في القطاع الشرقي لجنوب لبنان. وأفادت التقارير بتقدم قوة عسكرية مدعومة بـ 5 آليات وجرافة من محور «بسطرة» باتجاه أطراف بلدة كفرشوبا في منطقة «رباع التبن»، مما ينذر باحتمالية تصاعد الاشتباكات البرية المباشرة.
ويأتي هذا التصعيد في وقت يعاني فيه لبنان من أزمة نزوح خانقة، حيث أشارت الوكالة الوطنية للإعلام إلى أن الغارات الأخيرة على الضاحية الجنوبية استهدفت أحياء باتت شبه خالية، بعد أن نزح معظم سكانها منذ بدء موجة التصعيد العنيف يوم الاثنين الماضي. وقد أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن مقتل 11 شخصاً في الغارات الليلية التي طالت الجنوب والبقاع.
خلفية التصعيد وتداعياته
تكتسب هذه التطورات أهمية استراتيجية بالغة نظراً لحجم النيران المستخدمة ونوعية الأهداف. ويشير المحللون إلى أن استهداف البنى التحتية في عمق الضاحية وتوسيع القصف ليشمل مناطق شرق بيروت يهدف إلى ممارسة أقصى درجات الضغط العسكري والسياسي.
وبحسب الرواية الواردة في سياق الأحداث، فإن هذا التصعيد جاء عقب قيام «حزب الله» ليل الأحد/الاثنين بإطلاق رشقات صاروخية مكثفة تجاه شمال إسرائيل، في خطوة وصفها الحزب بأنها «عملية انتقامية» رداً على هجمات سابقة، وهو ما قابلته إسرائيل بوعيد بأن يدفع الحزب «ثمناً باهظاً»، مترجمة ذلك عبر القصف الجوي الواسع الذي يطال الآن مناطق لبنانية متعددة.


