في تطور دراماتيكي يمثل نقطة تحول تاريخية في منطقة الشرق الأوسط، أكد البيت الأبيض اليوم (الأربعاء) بشكل رسمي مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، إلى جانب 49 قيادياً إيرانياً رفيع المستوى، وذلك في أعقاب سلسلة انفجارات عنيفة هزت شمال العاصمة طهران ومدينتي يزد وتبريز.
تفاصيل عملية «الغضب الملحمي»
وخلال مؤتمر صحفي عاجل، كشفت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عن تفاصيل العملية العسكرية التي أطلقت عليها واشنطن اسم «الغضب الملحمي». وأوضحت ليفيت أن العمليات العسكرية الأمريكية حققت «نتائج كبيرة»، مشيرة إلى أن الحملة الجوية والسيبرانية المنسقة ألحقت خسائر فادحة بالهيكل القيادي للنظام الإيراني وبقدراته العسكرية الاستراتيجية.
وأضافت ليفيت أن المعلومات الاستخباراتية الدقيقة المتعلقة بمكان وجود المرشد الإيراني كانت العامل الحاسم في تحديد توقيت الضربة المشتركة، لافتة إلى أن الرئيس دونالد ترمب كان قد تلقى تقارير تفيد باستعداد طهران لشن هجوم استباقي، مما عجل باتخاذ قرار الحسم.
مجتبى خامنئي.. الوريث المحتمل تحت المجهر
وفي سياق الحديث عن مرحلة ما بعد خامنئي، أكد البيت الأبيض أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية تراقب عن كثب التحركات الداخلية في طهران، وتحديداً ما يتعلق بـ «مجتبى خامنئي»، النجل الثاني للمرشد الراحل. ويُعد مجتبى (من مواليد 1969) شخصية محورية في المشهد السياسي والأمني الإيراني، حيث يتمتع بنفوذ واسع داخل الحرس الثوري وقوات الباسيج، ولطالما تداول المراقبون اسمه كمرشح أوفر حظاً لخلافة والده، رغم أن الدستور الإيراني يوكل مهمة اختيار المرشد لمجلس خبراء القيادة.
وتشير التقارير إلى أن صعود مجتبى المحتمل قد يواجه تحديات داخلية، إلا أن سيطرته على مفاصل الدولة العميقة قد تحسم الأمر لصالحه، وهو ما تضعه واشنطن في حساباتها الاستراتيجية للمرحلة المقبلة.
خلفيات التصعيد وفشل المسار الدبلوماسي
يأتي هذا التصعيد العسكري غير المسبوق كذروة لسنوات من التوتر الدبلوماسي والسياسي. وبحسب الرواية الأمريكية، فإن المفاوضين الأمريكيين خلصوا مؤخراً إلى قناعة تامة بأن طهران لم تكن راغبة في التوصل إلى أي اتفاق حقيقي بخصوص برنامجها النووي. وأشارت المتحدثة باسم البيت الأبيض إلى أن النظام الإيراني رفض جميع العروض الأمريكية، متمسكاً بتخصيب اليورانيوم ومساعيه لتطوير سلاح نووي، وهو ما اعتبرته واشنطن خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه.
تداعيات إقليمية ودولية متوقعة
من المتوقع أن يلقي هذا الحدث بظلاله الثقيلة على المشهد الإقليمي والدولي. فعلى الصعيد الإقليمي، قد يؤدي غياب خامنئي إلى حالة من الارتباك في صفوف الفصائل الموالية لإيران في المنطقة، مما قد يغير موازين القوى في عدة ساحات. أما دولياً، فتتجه الأنظار إلى أسواق الطاقة العالمية التي قد تشهد تقلبات حادة نتيجة المخاوف من اتساع رقعة الصراع.
واختتمت ليفيت تصريحاتها بالتأكيد على أن الرئيس ترمب لن يسمح لإيران بإعادة بناء قدراتها العسكرية لتهديد الولايات المتحدة مجدداً، معتبرة أن عملية «الغضب الملحمي» قد أنهت التهديدات الوجودية التي كان يشكلها النظام الحالي.


