دخلت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، أسبوعها الثاني وسط تحولات دراماتيكية غيرت وجه المنطقة، حيث كشفت القيادة المركزية الأمريكية عن حصيلة ثقيلة للخسائر، أبرزها استهداف أكثر من 3000 موقع إيراني منذ اندلاع العمليات في 28 فبراير الماضي، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من انزلاق الصراع إلى حرب استنزاف طويلة الأمد.
عملية «الغضب الملحمي» وتدمير البنية العسكرية
في تطور ميداني لافت، أعلنت المصادر العسكرية أن الضربات الأمريكية الإسرائيلية المشتركة، والتي أطلق عليها اسم عملية «الغضب الملحمي»، نجحت في تحييد قدرات بحرية وجوية هائلة لطهران. وشملت الخسائر تدمير 43 سفينة حربية إيرانية، بالإضافة إلى دك مراكز القيادة والسيطرة الحساسة، ومواقع تابعة للحرس الثوري، ومقر «الجوفضاء»، فضلاً عن شل أنظمة الدفاع الجوي المتكاملة ومنصات الصواريخ الباليستية.
هذا التصعيد العسكري غير المسبوق يأتي في سياق تحول الصراع من «حرب الظل» والمواجهات عبر الوكلاء التي استمرت لعقود، إلى مواجهة مباشرة ومفتوحة تهدف إلى تقويض النفوذ العسكري الإيراني بشكل جذري، وهو ما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة على كافة الاحتمالات.
زلزال سياسي: مقتل خامنئي وقيادات الصف الأول
الحدث الأبرز الذي هز الأوساط الدولية تمثل في نجاح العملية المشتركة في الوصول إلى رأس الهرم السياسي والديني في إيران، حيث تأكد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في اليوم الأول للعمليات. ولم تتوقف القائمة عند هذا الحد، بل طالت وزير الدفاع عزيز نصير زاده، ورئيس أركان القوات المسلحة عبد الرحيم موسوي، وقائد الحرس الثوري محمد باكبور، ومستشار المرشد علي شمخاني، مما خلق فراغاً قيادياً هائلاً في طهران.
ويرى مراقبون أن غياب هذه القيادات دفعة واحدة يضع النظام الإيراني أمام تحدٍ وجودي، ويثير تساؤلات عميقة حول مستقبل صناعة القرار في طهران وتماسك الجبهة الداخلية في ظل هذه الضربات الموجعة.
تكلفة الرد الإيراني والفاتورة الأمريكية الباهظة
على الجانب الآخر، حاولت طهران الرد عبر إطلاق وابل من الصواريخ والمسيرات. وتشير التقديرات الأولية إلى إطلاق نحو 2700 صاروخ ومسيرة باتجاه إسرائيل ودول خليجية. واعتمدت إيران بشكل كبير على مسيرات «شاهد-136» منخفضة التكلفة (20 إلى 50 ألف دولار)، إلى جانب صواريخ باليستية باهظة الثمن، مما كبد الخزينة الإيرانية ملايين الدولارات، ناهيك عن الدمار الهائل في البنية التحتية الذي لم يتم حصر تكلفته بدقة بعد.
في المقابل، تواجه واشنطن ضغوطاً مالية متزايدة، حيث أبلغ مسؤولو «البنتاغون» الكونغرس أن الأسبوع الأول للحرب كلف الخزينة الأمريكية قرابة 6 مليارات دولار. وقدر معهد CSIS تكلفة الساعات الـ 100 الأولى بـ 3.7 مليار دولار، أي بمعدل إنفاق يومي يقارب 891.4 مليون دولار.
ومع توقعات الحزب الجمهوري بطلب تمويل إضافي من الكونغرس، يرجح الخبراء أن تشهد المرحلة المقبلة تغييراً في التكتيكات العسكرية نحو استخدام ذخائر أقل تكلفة، خاصة مع تراجع وتيرة الإطلاق الإيراني، وذلك في محاولة للسيطرة على النفقات العسكرية التي قد ترهق ميزانية الدفاع الأمريكية إذا ما طال أمد الحرب.


