spot_img

ذات صلة

أمريكا تسحب قنابل ذكية من كوريا استعداداً لمواجهة إيران

في تطور لافت يعكس تحولاً استراتيجياً في الأولويات العسكرية الأمريكية، كشفت مصادر دفاعية رفيعة المستوى في كوريا الجنوبية أن الولايات المتحدة قامت بسحب مخزونات ضخمة من معدات التوجيه الدقيق للقنابل من قواعدها في شبه الجزيرة الكورية. وتأتي هذه الخطوة في إطار الاستعدادات المكثفة لسيناريوهات مواجهة محتملة مع إيران، مما يثير تساؤلات حول توازن القوى في شرق آسيا والشرق الأوسط.

تفاصيل الترسانة المسحوبة وتقنياتها

أكدت التقارير أن الجيش الأمريكي سحب أكثر من ألف مجموعة توجيه للقنابل الذكية (JDAM) من مخازنه الاستراتيجية في كوريا الجنوبية. وتعتبر هذه المجموعات عصب الحرب الجوية الحديثة، حيث تتكون من أجهزة توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) أو تقنيات الليزر، بالإضافة إلى أجنحة تحكم ديناميكية يتم تركيبها على القنابل التقليدية "الغبية" لتحويلها إلى ذخائر عالية الدقة.

وتتميز هذه المجموعات بفعاليتها الاقتصادية، حيث تتراوح تكلفة الوحدة الواحدة بين 20 ألفاً و55 ألف دولار، مما يجعلها خياراً مفضلاً مقارنة بالصواريخ الموجهة باهظة الثمن، مع الحفاظ على قدرة تدميرية هائلة ودقة عالية في إصابة الأهداف.

تحديات المواجهة مع إيران والدفاعات الجوية

على الرغم من القوة التدميرية لهذه القنابل، يرى خبراء عسكريون أن الاعتماد عليها في المراحل الأولى من أي صراع مفتوح مع إيران قد يكون محفوفاً بالمخاطر. فالقنابل الموجهة تتطلب من الطائرات المقاتلة أو القاذفات التحليق فوق الأهداف أو بالقرب منها لإسقاطها، وهو ما يضع الطيارين في مرمى شبكة الدفاع الجوي الإيرانية المعقدة ومتعددة الطبقات.

وقد ظهرت مؤشرات على هذه التحديات بوضوح خلال العمليات الجوية الأمريكية الأخيرة فوق اليمن، حيث اضطرت مقاتلات متطورة من طراز "إف-16" و"إف-35" لتنفيذ مناورات مراوغة حادة لتجنب الدفاعات الجوية المحلية، رغم أنها أقل تطوراً بمراحل من المنظومات التي تمتلكها طهران، مثل منظومات "إس-300" المعدلة والأنظمة المحلية الصنع.

إعادة رسم خريطة الدفاع الصاروخي

لا يقتصر التحرك الأمريكي على الذخائر الهجومية فحسب، بل يمتد ليشمل إعادة تموضع استراتيجي لأنظمة الدفاع الجوي. وتجري حالياً محادثات عسكرية مكثفة بين واشنطن وسول لنقل بطاريات صواريخ "باتريوت" (PAC-3) وعناصر من منظومة "ثاد" (THAAD) المتقدمة من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط.

ويكتسب هذا النقل أهمية خاصة نظراً لمحدودية عدد أنظمة "ثاد" عالمياً، حيث لا تمتلك الولايات المتحدة سوى ثماني منظومات من هذا الطراز المتخصص في اعتراض الصواريخ الباليستية على ارتفاعات شاهقة. وتعد كوريا الجنوبية الدولة الوحيدة التي تستضيف انتشاراً دائماً لهذه المنظومة منذ عام 2016، مما يجعل أي سحب لمكوناتها حدثاً جيوسياسياً حساساً.

المخاوف الكورية وتوازن الردع

أثارت هذه التحركات قلقاً متزايداً في الأوساط الدفاعية الكورية الجنوبية، خاصة وأنها تأتي بعد سحب أسطول من المروحيات الهجومية طراز "أباتشي إيه إتش-64" في يناير الماضي. ويخشى المراقبون في سول من أن يؤدي تركيز واشنطن على التهديد الإيراني إلى خلق فراغ أمني في شبه الجزيرة الكورية، قد تستغله كوريا الشمالية لزيادة وتيرة استفزازاتها العسكرية.

وتشير التقديرات إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحاً حالياً هو نقل الصواريخ الاعتراضية لتعزيز المخزون الأمريكي في الشرق الأوسط، مع إبقاء منصات الإطلاق والرادارات في كوريا، إلا أن تصاعد التوتر قد يدفع البنتاغون لنقل أنظمة كاملة لحماية القواعد الأمريكية والحلفاء في المنطقة من الترسانة الصاروخية الإيرانية.

spot_imgspot_img