spot_img

ذات صلة

المرحلة الثانية من حرب إيران: استراتيجية المسيرات واستنزاف الدفاعات

حذر مراقبون وخبراء عسكريون من أن المرحلة الثانية من الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران قد تحمل في طياتها مخاطر تفوق بكثير ما شهدته المرحلة الأولى، وسط مؤشرات على تغيير جذري في التكتيكات العسكرية المتبعة. ويرجح الخبراء في مركز الدراسات الدولية أن يتحول الثقل العسكري في المواجهات المقبلة من الاعتماد على الصواريخ الباليستية المكلفة إلى استخدام مكثف للطائرات المسيرة (الدرونز)، مما يفتح الباب أمام سيناريوهات استنزاف طويلة الأمد.

تحول استراتيجي نحو الحرب غير المتكافئة

يأتي هذا التحول المتوقع في سياق ما يُعرف عسكرياً بـ "الحرب غير المتكافئة"، حيث تسعى طهران لتعويض الفارق التقني مع الولايات المتحدة وإسرائيل عبر إغراق الأجواء بأعداد ضخمة من المسيرات الانتحارية منخفضة التكلفة. ويرى المحللون أن هذا التكتيك لا يهدف فقط إلى إصابة أهداف محددة، بل يسعى بشكل أساسي إلى زيادة الضغط على البنية التحتية الحيوية، مثل محطات الطاقة، المطارات، والموانئ، مما قد يشل الحركة الاقتصادية واللوجستية في المنطقة لفترات أطول.

استنزاف الدفاعات الجوية: معادلة التكلفة

وفقاً لتحليلات مؤسسة "RAND Corporation"، فإن الخطة الإيرانية تعتمد على استنزاف أنظمة الدفاع الجوي المتطورة لدى الخصم. فبينما تبلغ تكلفة المسيرة الواحدة بضعة آلاف من الدولارات، تضطر الدفاعات الجوية لإطلاق صواريخ اعتراضية تبلغ تكلفة الواحد منها ملايين الدولارات. ويهدف هذا التكتيك إلى إنهاك المخزون الاستراتيجي للدفاعات واختبار نقاط الضعف في الرادارات عبر موجات هجومية متقطعة ومستمرة، بدلاً من الضربات الصاروخية الضخمة والمركزة.

تداعيات إقليمية وتكلفة اقتصادية باهظة

لم تعد المخاوف مقتصرة على أطراف النزاع المباشرة، بل امتدت لتشمل دول الجوار، حيث لفت الخبراء إلى احتمالية توسع الحرب جغرافياً. وقد برزت هذه المخاوف بوضوح بعد تنديدات من تركيا وأذربيجان باختراق المسيرات الإيرانية لأجوائهما، مما ينذر بدخول أطراف إقليمية أخرى في دائرة الصراع.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أشار معهد "CSIS" الأمريكي إلى التكلفة الباهظة للمواجهة، حيث أطلقت طهران ما يقارب 2700 صاروخ ومسيرة بتكلفة مليارات الدولارات. في المقابل، أبلغ مسؤولون في "البنتاغون" الكونغرس الأمريكي أن الأسبوع الأول فقط من الحرب كلف الخزينة الأمريكية نحو 6 مليارات دولار، وسط توقعات بطلب تمويل إضافي من الكونغرس لاستمرار العمليات، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".

بين الإصرار الأمريكي والوعيد الإيراني

تتزامن هذه التطورات الميدانية مع تصعيد سياسي حاد، حيث أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب استمرار الضربات حتى استسلام طهران "بلا شروط". في المقابل، توعد الحرس الثوري الإيراني بالصمود فيما وصفه بـ "الحرب الضارية" لمدة 6 أشهر على الأقل، معتمداً على استراتيجية النفس الطويل والموجات المتعددة من الهجمات بالمسيرات، بمعدل يتراوح بين 20 إلى 40 مسيرة في الهجمة الواحدة، عدة مرات أسبوعياً.

spot_imgspot_img