أعربت جمهورية مصر العربية، في بيان شديد اللهجة صادر عن وزارة الخارجية، عن إدانتها القاطعة للتصعيد الخطير والاعتداءات الممنهجة التي نفذها مستوطنون إسرائيليون ضد المواطنين الفلسطينيين العزل في مناطق متفرقة من الضفة الغربية. وأسفرت هذه الهجمات عن سقوط عدد من الضحايا والمصابين، في مشهد يعكس تدهوراً مقلقاً للأوضاع الأمنية والإنسانية في الأراضي المحتلة.
انتهاك صارخ للقانون الدولي والوضع التاريخي
أكدت القاهرة أن هذه الممارسات، جنباً إلى جنب مع استمرار الأنشطة الاستيطانية في القدس الشرقية وعموم الضفة الغربية، تشكل انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي ومقررات الشرعية الدولية التي تعتبر الاستيطان غير شرعي وعقبة رئيسية أمام فرص السلام. وفي سياق متصل، نددت مصر بقيام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بإغلاق المسجد الأقصى المبارك ومنع المصلين من ممارسة شعائرهم الدينية لعدة أيام متتالية.
ويأتي هذا الموقف المصري انطلاقاً من مسؤوليتها التاريخية ودورها المحوري في القضية الفلسطينية، حيث حذرت الخارجية المصرية من أن المساس بالوضع القانوني والتاريخي القائم في القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية يمثل استفزازاً لمشاعر ملايين المسلمين حول العالم، ويدفع المنطقة نحو مزيد من الاحتقان الديني والسياسي.
تحركات دبلوماسية لاحتواء الموقف
على صعيد التحركات الدبلوماسية الرامية لخفض التوتر، أجرى وزير الخارجية المصري، الدكتور بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً هاماً صباح اليوم مع رافائيل جروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية. وتناول الاتصال بحث التطورات المتسارعة في المنطقة والمخاطر المترتبة على استمرار النهج العسكري.
وشدد عبد العاطي خلال الاتصال على أن سياسة التصعيد العسكري لن تجلب الأمن لأي طرف، بل ستؤدي حتماً إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، مؤكداً على ثوابت السياسة الخارجية المصرية الداعية إلى احترام سيادة الدول، والالتزام بمبادئ حسن الجوار، وضرورة تغليب لغة الحوار والحلول الدبلوماسية.
مخاطر التصعيد الإقليمي وتداعياته
تكتسب هذه التحذيرات المصرية أهمية خاصة في ظل الظروف الدقيقة التي يمر بها الشرق الأوسط، حيث تتزايد المخاوف الدولية من اتساع رقعة الصراع ليتحول إلى حرب إقليمية شاملة قد تطال تداعياتها الأمن والسلم الدوليين. وقد ناقش الجانبان التأثيرات السلبية المحتملة لهذا التصعيد على أمن منشآت الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي.
من جانبه، ثمن رافائيل جروسي الدور المصري المتزن والجهود الحثيثة التي تبذلها القاهرة لنزع فتيل الأزمات، مشيداً بحكمة القيادة المصرية في التعامل مع الملفات الشائكة وسعيها الدائم لتعزيز ركائز الاستقرار في الإقليم عبر القنوات الدبلوماسية.


