spot_img

ذات صلة

مغادرة 117 إيرانياً بيروت بعد استهداف الحرس الثوري

في تطور لافت يعكس خطورة المشهد الأمني المتدهور في العاصمة اللبنانية، كشف مسؤول لبناني رفيع المستوى عن مغادرة 117 مواطناً إيرانياً، بينهم دبلوماسيون وموظفون أساسيون في السفارة الإيرانية، الأراضي اللبنانية. وقد تمت عملية المغادرة ليل السبت/الأحد على متن طائرة روسية خاصة، وفقاً لما نقلته وكالة «فرانس برس»، مما يشير إلى ترتيبات دولية دقيقة لتأمين خروج هؤلاء في ظل إغلاق الأجواء والمخاطر المحدقة بحركة الطيران.

استهداف العمق الأمني الإيراني في بيروت

تأتي هذه المغادرة الجماعية في أعقاب إعلان الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ عمليات نوعية استهدفت قادة بارزين في الحرس الثوري الإيراني داخل العاصمة بيروت. وشكل استهداف فندق «رامادا» في منطقة الروشة السياحية نقطة تحول خطيرة في مسار المواجهات، حيث انتقلت العمليات العسكرية من المناطق الحدودية أو الضاحية الجنوبية إلى قلب المناطق السياحية والتجارية في بيروت. وتشير التقارير الميدانية إلى أن الغارة أسفرت عن مقتل 4 عناصر من الحرس الثوري، بينهم شخصيات قيادية بارزة.

وأوضحت مصادر مطلعة أن قائمة المستهدفين شملت رئيس الفرع المالي ورئيس فرع المخابرات في «فيلق القدس» – فرع لبنان، مما يعني ضربة قاسية للبنية التحتية اللوجستية والاستخباراتية للنفوذ الإيراني في المنطقة. ويعد هذا الاستهداف مؤشراً على اختراق أمني كبير وتصعيد إسرائيلي يهدف إلى تفكيك حلقات الوصل بين طهران وحلفائها في لبنان.

تحرك حكومي لبناني لضبط السيادة

على الصعيد السياسي الداخلي، وفي محاولة لتجنيب لبنان المزيد من الويلات، اتخذت الحكومة اللبنانية موقفاً حازماً وغير مسبوق. فقد أعلن وزير الإعلام اللبناني، بول مرقص، عقب جلسة لمجلس الوزراء، أن رئيس الحكومة نواف سلام طلب اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لمنع أي نشاط عسكري أو أمني لعناصر الحرس الثوري الإيراني داخل الأراضي اللبنانية، ملوحاً بخيار ترحيلهم.

ويأتي هذا الموقف الحكومي في سياق محاولات رسمية لحصر السلاح بيد الدولة وفصل المسار اللبناني عن الصراعات الإقليمية المحتدمة. وقد أكد مرقص رفض الحكومة للاتهامات التي تصف قراراتها بالتماهي مع المطالب الإسرائيلية، مشدداً على أن المسؤولية تقع على عاتق «من زج بلبنان في هذه التداعيات»، في إشارة ضمنية إلى الأطراف التي ربطت مصير البلاد بالصراعات الخارجية.

خلفيات التصعيد وتداعياته الإقليمية

لا يمكن فصل هذا الحدث عن السياق الإقليمي المتفجر، حيث أفادت مصادر أمنية بوجود «ضباط ارتباط إيرانيين» ينسقون العمليات العسكرية مع حزب الله. وقد بلغ التصعيد ذروته عقب هجوم صاروخي نفذه الحزب باتجاه إسرائيل، معلناً أنه يأتي «ثأراً» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي خلال ضربات أمريكية وإسرائيلية، وفقاً لما ورد في سياق الأحداث المتسارعة.

إن مغادرة الدبلوماسيين الإيرانيين عبر وسيط دولي (روسيا) تحمل دلالات سياسية وعسكرية عميقة؛ فهي قد تشير إلى توقعات بتوسع رقعة الحرب لتشمل كافة الأراضي اللبنانية، أو رغبة طهران في سحب كوادرها الأساسية لتجنب المزيد من الخسائر البشرية في صفوف قياداتها، مما يضع المنطقة برمتها أمام سيناريوهات مفتوحة على كافة الاحتمالات.

spot_imgspot_img