في تطور لافت يعكس توحيد الصف العربي في مواجهة التحديات الإقليمية، أدان مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، خلال اجتماعه الطارئ، بأشد العبارات استهداف إيران المتعمد للأعيان المدنية والبنية التحتية في عدد من الدول العربية. ويأتي هذا الموقف الحازم رداً على سلسلة من الانتهاكات التي طالت المطارات والموانئ ومنشآت الطاقة، مهددة بذلك الأمن القومي العربي والاستقرار الإقليمي.
استهداف البنية التحتية وتهديد المدنيين
أوضح المجلس في قراره الصادر أن الهجمات الإيرانية لم تقتصر على الأهداف العسكرية، بل تجاوزت ذلك لتستهدف عصب الحياة المدنية، بما في ذلك خدمات الأمن الغذائي والمناطق السكنية والمقرات الدبلوماسية. وأشار الوزراء إلى أن هذه الأعمال العدائية عرضت أرواح المدنيين للخطر وأدت إلى خسائر مادية وبشرية جسيمة، مما يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني الذي يجرم استهداف الأعيان المدنية في أوقات النزاع.
أمن الملاحة ومضيق هرمز
وفي سياق متصل بالأمن البحري العالمي، دعا وزراء الخارجية العرب طهران إلى احترام حرية الملاحة الدولية، مدينين كافة الإجراءات والتلويحات الرامية لإغلاق مضيق هرمز أو تعطيل حركة التجارة العالمية. ويحمل هذا الملف أهمية استراتيجية كبرى، حيث يعد المضيق شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية، وأي تهديد له يعد تهديداً مباشراً للاقتصاد العالمي وليس فقط لدول المنطقة.
تفعيل المادة 51 وحق الدفاع الشرعي
استناداً إلى المواثيق الدولية، أكد المجلس الوزاري على الحق الأصيل للدول العربية المستهدفة في الدفاع الشرعي عن النفس، سواء بشكل منفرد أو جماعي. واستشهد المجلس بالمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة التي تكفل للدول حق رد العدوان. وفي هذا الصدد، أشاد المجتمعون بكفاءة وجاهزية المؤسسات الدفاعية في الدول العربية المتضررة، والتي نجحت ببسالة في التصدي للصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، مما ساهم بشكل فعال في تقليل الخسائر وحفظ الأرواح.
دعوة مجلس الأمن لتحمل مسؤولياته
لم يكتفِ الاجتماع بالإدانة الإقليمية، بل صعد الموقف إلى الساحة الدولية، حيث طالب الوزراء مجلس الأمن الدولي بتحمل مسؤولياته الكاملة في حفظ السلم والأمن الدوليين. وشدد البيان الختامي على ضرورة استصدار قرار ملزم تحت الفصل السابع يدين هذه الهجمات ويجبر إيران على وقف دعمها للميليشيات والأذرع المسلحة التي تزعزع استقرار المنطقة، محملاً طهران المسؤولية القانونية والسياسية الكاملة عن تبعات هذه التصرفات.


