خلاف أمريكي إسرائيلي يتصدر المشهد: زيارة طارئة لكوشنر وويتكوف إلى تل أبيب
تتجه الأنظار السياسية نحو منطقة الشرق الأوسط في ظل تصاعد الحديث عن خلاف أمريكي إسرائيلي عميق بشأن إدارة الصراع الحالي مع طهران. وفي هذا السياق، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن زيارة مرتقبة وطارئة للمبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، يرافقه جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ومستشاره السابق، إلى إسرائيل يوم الثلاثاء القادم. تأتي هذه الخطوة الدبلوماسية في وقت تشهد فيه المنطقة توترات غير مسبوقة وحرباً مفتوحة تتداخل فيها المصالح الإقليمية والدولية.
أسباب الزيارة وتوقيتها الحساس
بحسب ما نقلته القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤول أمريكي رفيع، فإن هذه الزيارة تأتي في توقيت حساس للغاية. فقد أبدت الإدارة الأمريكية انزعاجاً واضحاً من حجم ونطاق الضربات الإسرائيلية التي استهدفت منشآت النفط الإيرانية. ويهدف هذا التحرك الدبلوماسي العاجل إلى تنسيق المواقف بين واشنطن وتل أبيب، ومناقشة الحدود القصوى للتصعيد العسكري، فضلاً عن استكشاف إمكانية إعادة فتح قنوات دبلوماسية أو التوصل إلى تهدئة جزئية تمنع انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية شاملة.
الخلفية التاريخية والسياسية للأزمة
لفهم أبعاد هذا التحرك، يجب النظر إلى السياق التاريخي القريب. اندلعت شرارة هذه المواجهات المباشرة في أواخر شهر فبراير، وذلك في أعقاب فشل جولات المفاوضات النووية الأخيرة التي عُقدت في جنيف وعُمان وسويسرا. وقد أدى هذا الفشل إلى تبادل مكثف للغارات؛ حيث استهدفت العمليات الأمريكية-الإسرائيلية منشآت نووية وعسكرية ونفطية داخل إيران، لترد طهران بهجمات صاروخية باليستية وطائرات مسيرة طالت قواعد ومصالح أمريكية في المنطقة، بالإضافة إلى منشآت حيوية في دول الخليج العربي والأردن والعراق، مما زاد من تعقيد المشهد الأمني.
دور كوشنر وويتكوف في هندسة السياسة الإقليمية
يُعد ستيف ويتكوف من أبرز رجال الأعمال المقربين من ترمب ومبعوثه الخاص للشرق الأوسط، بينما يمتلك جاريد كوشنر خبرة واسعة في إدارة الملفات المعقدة، كونه المهندس الرئيسي لـ “اتفاقيات إبراهيم” التي أعادت تشكيل التحالفات الاستراتيجية في المنطقة. وتعتبر هذه الزيارة استكمالاً لجهود سابقة، حيث سبق لهما إجراء زيارات متعددة إلى إسرائيل خلال الأشهر الماضية لبحث ملفات شائكة مثل حرب غزة، ومساعي وقف إطلاق النار، والمفاوضات المعقدة مع إيران قبل انهيارها.
التداعيات الاقتصادية العالمية والمخاوف الأمريكية
لا يقتصر تأثير هذا الصراع على الجانب الأمني فحسب، بل يمتد ليشمل الاقتصاد العالمي. وتأتي الزيارة الحالية وسط تقارير تؤكد وجود خلافات داخلية أمريكية-إسرائيلية حول مدى التصعيد، خاصة بعد الضربات الإسرائيلية الواسعة على البنية التحتية النفطية الإيرانية. وقد أثار هذا التصعيد مخاوف جدية في واشنطن من تداعيات اقتصادية عالمية كارثية، أبرزها احتمال ارتفاع أسعار النفط لتتجاوز حاجز الـ 115 دولاراً للبرميل، مما قد يؤدي إلى موجة تضخم عالمية تضر بالمصالح الاقتصادية الكبرى وتؤثر على أسواق الطاقة.
في المحصلة، تسعى واشنطن من خلال إيفاد كوشنر وويتكوف إلى احتواء الموقف وإعادة ضبط بوصلة التحالف الاستراتيجي مع إسرائيل، بما يضمن تحقيق الأهداف الأمنية المشتركة دون التسبب في أزمات اقتصادية أو جيوسياسية تخرج عن نطاق السيطرة.


