spot_img

ذات صلة

تقديرات أمريكية وإسرائيلية: الحرب على إيران تمتد لأسابيع

تصاعد التوترات: تقديرات بإطالة أمد الحرب على إيران

في ظل تطورات متسارعة يشهدها الشرق الأوسط، تتزايد التحذيرات الأمريكية والإسرائيلية من أن الحرب على إيران قد تشتد وتيرتها خلال الأيام القادمة. ومع دخول الصراع أسبوعه الثاني على التوالي، تصاعدت المخاوف الإقليمية والدولية من احتمالية تحوله إلى مواجهة طويلة الأمد. وفي هذا السياق، أكد مسؤول عسكري إسرائيلي لموقع “واللا” أن تل أبيب مستعدة تماماً للانخراط في حرب طويلة ضد طهران. وتتطابق هذه التصريحات مع تسريبات نقلتها صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن مصادر إسرائيلية مطلعة، والتي رجحت أن تستمر العمليات العسكرية لشهر واحد على الأقل، فيما وصف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير المعركة بأنها “حرب جيلنا”.

السياق التاريخي لصراع الظل بين إسرائيل وإيران

لم يأتِ هذا التصعيد العسكري المباشر من فراغ، بل هو تتويج لعقود مما يُعرف بـ “حرب الظل” بين الجانبين. تاريخياً، تركزت الخلافات العميقة حول البرنامج النووي الإيراني الذي تعتبره إسرائيل تهديداً وجودياً لأمنها القومي، بالإضافة إلى دعم طهران المستمر لشبكة من الفصائل المسلحة في المنطقة. وقد شهدت الفترات الأخيرة تحولاً خطيراً عندما انتقل الصراع من حروب الوكالة والهجمات السيبرانية إلى تبادل الضربات العسكرية المباشرة، مما جعل المنطقة بأسرها تقف على حافة حرب إقليمية شاملة قد تغير خريطة التحالفات في الشرق الأوسط.

رؤية الإدارة الأمريكية ومسار العمليات العسكرية

على الجانب الأمريكي، تتباين التقديرات ولكنها تتفق على ضرورة تحجيم الصراع ومنع توسعه. فقد توقع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن تستمر الحرب من 4 إلى 5 أسابيع، مشدداً على أن العملية العسكرية في إيران يجب أن تكون قصيرة ومحددة الأهداف. وأكد ترمب رفضه القاطع لتحولها إلى “حرب بلا نهاية” على غرار التدخلات السابقة في العراق وأفغانستان، مشيراً لصحيفة “تايمز أوف إسرائيل” إلى أن قرار إنهاء الحرب سيكون مشتركاً بين واشنطن وتل أبيب ولن تُترك إسرائيل لتقاتل وحدها.

وفي سياق متصل، أوضح نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، أن هذه المعركة “ليست حرباً مفتوحة”، مقدرين استمرارها لفترة تتراوح بين أسبوعين إلى ستة أسابيع، مع ترك القرار النهائي للرئيس. في المقابل، قدم رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة تقديرات أقل تفاؤلاً، محذراً من أن القتال لا يزال بعيداً عن نهايته.

الاستعدادات الإيرانية والتحركات الدبلوماسية

من جهتها، لم تقف طهران مكتوفة الأيدي؛ حيث شدد الحرس الثوري الإيراني على جاهزيته التامة لمواصلة الحرب. وأكدت القيادة العسكرية الإيرانية أنها تمتلك القدرات اللوجستية والتسليحية التي تمكنها من الاستمرار في الصراع لمدة تصل إلى ستة أشهر متواصلة، مما يعكس حجم التحدي الذي يواجه الجهود الرامية للتهدئة. وعلى الصعيد الدبلوماسي، من المنتظر أن يجري المبعوثان الأمريكيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، زيارة عاجلة إلى إسرائيل لإجراء محادثات مكثفة بشأن مسار الحرب ومحاولة إيجاد مخرج سياسي.

التداعيات المتوقعة: محلياً، إقليمياً، ودولياً

إن استمرار الحرب على إيران يحمل تداعيات استراتيجية واقتصادية واسعة النطاق. إقليمياً، يهدد الصراع بتدمير البنية التحتية، وتفاقم الأزمات الاقتصادية في الدول المجاورة، فضلاً عن احتمالية اشتعال جبهات متعددة عبر الفصائل الحليفة لإيران. دولياً، يثير الصراع مخاوف جدية بشأن أمن الملاحة البحرية، خاصة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك النفط العالمي. أي تعطيل لهذه الإمدادات سيؤدي حتماً إلى صدمة في أسعار الطاقة العالمية، مما يضغط على الاقتصاد العالمي ويدفع القوى الكبرى للتدخل لحماية مصالحها الاستراتيجية.

spot_imgspot_img